التحقيق كون المشتق حقيقة في خصوص المتلبّس
التبادر هو الدليل الوحيد
التحقيق - وفاقاً للمحقّقين - أنّ المشتقّ حقيقة في المتلبّس بالمبدأ - على الذي عرّفناك معناه - وبما أنّ البحث لغوي يكون الدليل الوحيد في الباب هو التبادر ، وما سوى ذلك لا يغني من الحقّ شيئاً ؛ لما تقدّم أنّ صحّة السلب لا تصلح لأن تكون علامة الحقيقة « 1 » . وما استدلّ به لما اخترناه من الوجوه العقلية كلّها ردية ، إلّا أن يكون الغرض تقريب وجه التبادر وتوضيحه ، وإليك بيانها :
في نقد ما يستدلّ به لخصوص المتلبّس عقلًا
منها : ما ربّما يقال من أنّه لا ريب في مضادّة الأوصاف المتقابلة التي اخذت من المبادئ المتضادّة ، فلو كان موضوعاً للأعمّ لارتفع التضادّ « 2 » .
وفيه : أنّه لولا التبادر لما كان بينها تضادّ ارتكازاً ؛ إذ حكم العقل بأنّ الشيء لا يتّصف بالمبدأين المتضادّين صحيح ، لكن الاستنتاج من هذا الحكم بعد تعيين معنى الأبيض والأسود ببركة التبادر ، وأنّ معنى كلّ واحد بحكمه هو المتلبّس بالمبدأ عند التحليل ، ومع التبادر لا يحتاج إلى هذا الوجه العقلي ، بل لا مجال له ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 80 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 65 .