وكذا الكلام في أسماء الأزمنة والأمكنة والآلات ؛ فإنّ الجري فيها بلحاظ القابلية والاستعداد .
وأمّا ما يدلّ على الحرفة فسرّ الإطلاق فيه مع عدم التلبّس : أنّه باتّخاذه تلك المبادئ حرفة صار كأنّه ملازم للمبدإ دائماً « 1 » ، انتهى ملخّصاً .
وفيه : أنّ تلك المشتقّات مع قطع النظر عن الجري والحمل تفيد معاني غير معاني المشتقّات المتعارفة ، فالمسجد بمفهومه التصوّري يدلّ على المكان المتهيّئ للعبادة ، وكذا المفتاح ، وقس عليه التاجر والحائك ؛ حيث يدلّ كلّ واحد بمفهومه التصوّري على الحرفة والصنعة قبل الجري والحمل .
ويمكن أن يقال - بعد عدم الالتزام بتعدّد الأوضاع - : إنّ ما يدلّ على الصنعة - والحرفة قد استعمل في تلك المعاني أوّلًا بنحو المجاز حتّى صارت حقيقة ؛ إمّا باستعمال الموادّ في الصنعة والحرفة أو استعمال مجموع المادّة والهيئة مجازاً ، باعتبار أنّ المشتقّات كأنّها كلمة واحدة - مادّة وهيئة - كسائر العناوين البسيطة .
ولكن هذا أيضاً لا يخلو من بُعد ، وعلى فرض صحّته ليست العناية المصحّحة فرض الفترات كالأعدام ، ورؤية المبدأ الفعلي حاصلًا ؛ لكون ذلك خلاف المتبادر ؛ فإنّا لا نفهم من التاجر ومثله إلّا مَن كان حرفته كذلك ، لا المشتغل بفعل التجارة دائماً ، كما هو واضح .
وممّا ذكرنا يتّضح الحال في أسماء المكان والآلات ، مع أنّه يمكن أن يقال في المسجد والمحراب ونظائرهما : إنّها قد انقلبت عن الوصفية إلى الاسمية ، فكأنّها
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 1 : 183 - 186 .