أسماء أجناس لا يفهم العرف منها إلّا ذات تلك الحقائق ، ولا ينسبق المبادئ إلى الذهن رأساً ، وكذا في أسماء الآلات .
بل يمكن أن يقال : إنّ المفهوم من مكان السجدة وآلة الفتح ليس إلّا ما يعدّ لهما ، لا المكان الحقيقي الذي تضاربت فيه آراء الحكماء والمتكلّمين ، ولا الآلة الفعلية للفتح .
فحينئذٍ يمكن أن يلتزم بأنّ هيئة اسم الآلة وضعت لها ، وتكون في نظر العرف بمعنى ما يعدّ لكذا ، وهيئة اسم المكان لمكان الحدث ؛ أعني المكان الذي يراه العرف معدّاً لتحقّق الشيء فيه ، لكنّه لا يطّرد ذلك بالنسبة إلى الثاني ؛ وإن كان غير بعيد بالنسبة إلى الأوّل . وبعد ، فالمسألة لا تخلو من إشكال .
السادس : في المراد ب « الحال » في العنوان
بعد ما أشرنا إلى أنّ الكلام في المشتقّ إنّما هو في المفهوم اللغوي التصوّري يتّضح لك : أنّ المراد ب « الحال » في العنوان ليس زمان الجري والإطلاق ولا زمان النطق ولا النسبة الحكمية ؛ لأنّ كلّ ذلك متأخّر عن محلّ البحث ، ودخالتها في الوضع غير ممكنة ، وبما أنّ الزمان خارج عن مفهوم المشتقّ لا يكون المراد زمان التلبّس .
بل المراد : أنّ المشتقّ هل وُضع لمفهوم لا ينطبق إلّا على المتّصف بالمبدأ أو لمفهوم أعمّ منه ؟
وإن شئت قلت : إنّ العقل يرى أنّ بين أفراد المتلبّس فعلًا جامعاً انتزاعياً ، فهل اللفظ موضوع لهذا الجامع أو الأعمّ منه ؟