دفعية ولها بقاء . فلا فرق من حيث المبدأ بين يقدر ويعلم وبين يقوم ويقعد .
والالتزام بتعدّد الوضع بعيد .
ولا يبعد أن يقال : إنّ هيئة المضارع وضعت للصدور الاستقبالي ، لكنّها استعملت في بعض الموارد في الحال ؛ حتّى صارت حقيقة فيه .
ثمّ إنّ هنا جهات أخر من البحث مربوطة بالمشتقّات الاسمية ، سيأتي الكلام فيها .
الخامس : في اختلاف مبادئ المشتقّات
اختلاف مبادئ المشتقّات ؛ من حيث كون بعضها حرفة وصنعة ، أو قوّة وملكة لا يوجب اختلافاً في الجهة المبحوث عنها ، وإنّما الاختلاف في أنحاء التلبّس والانقضاء ، وهذا ممّا لا إشكال فيه .
إنّما الكلام في وجه هذه الاختلافات ؛ فإنّا نرى أنّ مفهوم التاجر والصائغ والحائك وأمثالها تدلّ على الحرفة والصناعة لا على الحدوث ، كما أنّ أسماء الآلات والمكان قد تدلّ على كون الشيء معدّاً لتحقّق الحدث بها أو فيها بنحو القوّة لا بنحو فعلية تحقّق الحدث بها أو فيها ، فما السرّ في هذا الاختلاف ؟ لأنّا نرى أنّ المصداق الخارجي من المفتاح يطلق عليه أنّه مفتاح قبل أن يفتح ، وعلى المسجد أنّه مسجد قبل أن يصلّي فيه .
ربّما يقال : إنّ هذه المشتقّات مستعملة في المعاني الحديثة كسائر المشتقّات ، وإنّما الاختلاف في الجري على الذوات ، فقولنا : « هذا مسجد » ، و « هذا مفتاح » كقولنا « هذا كاتب بالقوّة » ؛ حيث إنّ الكاتب مستعمل في معناه لا في الكاتب بالقوّة .