وإن شئت فاستظهر الحال من لفظ الجسم ومعناه ؛ حيث إنّ معناه أمر مركّب قابل للتحليل ، وكذلك الفعل فيما نحن فيه .
نعم ، الفرق بينهما : أنّ لفظ « ضرب » كمعناه مركّب من مادّة وصورة ، وكذا دلالته على معناه دلالة واحدة منحلّة إلى دلالات متعدّدة دون لفظ « الجسم » ودلالته ، فكما أنّ وحدة حقيقة الجسم لا تنافي التحليل كذلك وحدة فعل الفاعل ووحدة اللفظ الدالّ عليه لا تنافيه .
فتحصّل من جميع ذلك : أنّ لحاظ التحليل العقلي أوسع من متن الواقع ؛ إذ فيه يفكّ الصادر عن الصدور ، والحالّ عن الحلول ، والربط عن المربوط ، ويلاحظ كلّ واحد مستقلًاّ بالملحوظية ، لكن إذا لوحظ الواقع على ما هو عليه لا يكون هناك تكثّر في الصدور والصادر وأشباههما .
الثالثة : في كيفية دلالة فعل المضارع على الحال
لا إشكال في اختلاف فعل المضارع في الدلالة :
فمنه : ما يدلّ على المستقبل ولا يطلق على الحال إلّا شذوذاً ، مثل يقوم ويقعد ويذهب ويجيء ويجلس إلى غير ذلك ، فلا يطلق على المتلبّس بمبادئها في الحال .
ومنه : ما يطلق على المتلبّس في الحال بلا تأوّل ، مثل يعلم ويحسب ويقدر ويشتهي ويريد .
ومنه : الأفعال التي مبادئها تدريجية الوجود .
وما يقال من أنّ استعمال المضارع في التدريجيات باعتبار الأجزاء اللاحقة « 1 » ممنوع ؛ لأنّه لا يتمّ بالنسبة إلى الأمثلة المتقدّمة ممّا كانت مبادئها
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 60 .