موضوع لمعنى ينطبق عليهما ؛ فإنّ الإيجاد بعد الفراغ عنه سابق لا محالة ، والذي يصير متحقّقاً بعد يكون لاحقاً .
ويمكن أن يقال بدلالتهما على السبق واللحوق بالحمل الشائع ؛ فإنّهما بهذا الحمل من المعاني الحرفية والإضافات التي لا تكون موجودة ومفهومة إلّا تبعاً ، فيكون الماضي دالًّا على الصدور السابق بالحمل الشائع ، ولا يلزم منه الخروج عن الحرفية ولا التركيب فيها .
والتحقيق : أنّ دلالة الأفعال على الحدث وعلى سبق الصدور ولحوقه وعلى البعث إليه ليست دلالات مستقلّة متعدّدة ، بل لها نحو وحدة ، فكما أنّ المادّة والهيئة كأنّهما موجودتان بوجود واحد قابل للتحليل ، فكذلك أنّهما كالدالّتين بدلالة واحدة قابلة للتحليل على معنى واحد قابل له . بيانه : أنّ تحقّق الصادر والصدور ليس تحقّقين ، كما أنّ الحالّ والحلول كذلك ، لكنّهما قابلان للتحليل في ظرفه .
وعلى هذا هما دالّان على السبق واللحوق بالحمل الشائع ، ويستفاد من الماضي الصدور السابق بالإضافة حقيقة ، ومن المضارع الصدور اللاحق بالإضافة كذلك ، وليس الزمان - ماضياً كان أو مضارعاً - جزءًا لمدلولهما ، بل من لوازم معناهما وتوابعه ؛ حيث إنّ وقوع الشيء أو لحوق وجوده يستلزمهما طبعاً . نعم لا بدّ من الالتزام بتعدّد الوضع في المتعدّي واللازم ؛ لأنّ قيام المبدأ بالذات في الأوّل بالصدور وفي الثاني بالحلول .
والحاصل : أنّا لا ننكر استفادة السبق والحدث أو الصدور أو الحلول من الماضي - مثلًا - بل ننكر تبادر هذه المعاني بنحو المعنى الاسمي وبنعت الكثرة ، بل المتبادر أمر وحداني ؛ وهو حقيقة هذه المعاني بالحمل الشائع ؛ وإن كان يتحلّل عند العقل إلى معانٍ كثيرة .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 153
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٥٣