في ضمن بعض الموادّ ، مع وضعها لمعنى من المعاني ، مع إلغاء خصوصية المورد ؛ أعني تلك المادّة .
هذا ، والمشتقّات اسمية وفعلية ، وقد مرّ بعض الكلام في الاسمية منها « 1 » .
وأمّا الفعلية منها : فهي إمّا حاكيات كالماضي والمضارع ، أو موجدات كالأوامر ، وسيأتي الكلام في الثانية في محلّها ، فانتظر « 2 » .
وأمّا الحاكيات : فالذي يستظهر من عبائر بعض النحاة كونها موضوعة بإزاء الزمان - إمّا الماضي أو المستقبل - أو بإزاء السبق واللحوق على نسق المعاني الاسمية ؛ بحيث يكون هناك دلالات ومدلولات من الحدث والزمان الماضي أو بديله والصدور أو الحلول ، هذا ولكن الضرورة تشهد بخلافه .
والتحقيق : أنّ هيئات الأفعال كالحروف لا تستقلّ معانيها بالمفهومية والموجودية ، ويكون وضعها أيضاً - كالحروف - عامّاً والموضوع له فيها خاصّاً على التفصيل السابق « 3 » .
أمّا كون معانيها حرفية : فلأنّ هيئة الماضي - على ما هو المتبادر منها - وضعت للحكاية عن تحقّق صدور الحدث من الفاعل ، وهو معنى حرفي ، أو تحقّق حلوله كبعض الأفعال اللازمة ، مثل حسن وقبح ، ومعلوم : أنّ الحكاية لا تكون عنهما بالحمل الأوّلي بل بالشائع ، وهو حرفي عين الربط بفاعله . وكذا في المضارع .
إلّا أنّ الفرق بينهما : أنّ الأوّل يحكي عن سبق تحقّق الحدث ، والثاني عن لحوقه ، لكن لا بمعنى وضع اللفظ بإزاء الزمان أو السبق واللحوق ، بل اللفظ
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 140 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 191 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 31 .