الرابع : في وضع المشتقّات
وفيه ينقّح عدّة مسائل :
الأولى : في تعيين المادة الأولى وكيفية وضعها
اعلم أنّه قد وقع الكلام بين الأعلام في تعيين المادّة الأولى وكيفية وضعها ، بعد اتّفاقهم على وجودها بين المشتقّات ، والمحكي عن البصريين : أنّها المصدر ، وعن الكوفيين : أنّها الفعل « 1 » ، وربّما يظهر من نجم الأئمّة : أنّ النزاع بين الطائفتين ليس إلّا في تقدّم تعلّق الوضع بهذا أو ذاك ، لا في الأصلية والفرعية « 2 » .
وكيف كان : فبطلان الرأيين واضح ؛ لأنّ المادّة المشتركة لا بدّ وأن تكون سائرة في فروعها بتمام وجودها - أعني حروفها وهيئتها - ومن المعلوم أنّهما ليسا كذلك ؛ إذ هيئتهما آبية عن ورود هيئة أخرى عليهما . اللهمّ إلّا أن يوجّه بما سيأتي بيانه .
والتحقيق : أنّ لمادّة المشتقّات التي هي عارية عن جميع الهيئات ولا بشرط من جميع الجهات إلّا عن ترتيب حروفها وضعاً مستقلًاّ ، ولولا ذلك للزم الالتزام بالوضع الشخصي في جميع المشتقّات ؛ لعدم محفوظية ما يدلّ على المادّة لولا وضعها كذلك ، وهو خلاف الوجدان والضرورة ، بل يلزم اللغوية منه مع إمكان ذلك ، مع ما نشاهد من اتقان الوضع .
هامش
( 1 ) - شرح الكافية في النحو 2 : 191 ، شرح ابن عقيل 1 : 559 .
( 2 ) - شرح الكافية في النحو 2 : 192 .