تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
بحيث لا يبقى في الواقع إلّا شيئية المعنى ؛ لأنّ اللفظ باقٍ على فعليته ، ومع ذلك لا يعقل فناؤه . وإن أريد منه : أنّ القصد معطوف بالذات إلى إفهام المعنى دونه فامتناع التالي ممنوع ؛ إذ اللفظ يكون منظوراً به ، والمعنيان منظوراً فيهما . وما لهج به بعض أهل الذوق في بعض المقامات غير مربوط بهذه المباحث ، فليطلب من محالّها . الثالث : ما عن بعض الأعيان ؛ أنّ حقيقة الاستعمال إيجاد المعنى في الخارج باللفظ ؛ حيث إنّ وجود اللفظ خارجاً وجود لطبيعي اللفظ بالذات ، ولطبيعي المعنى بالجعل والمواضعة ، لا بالذات ؛ إذ لا يكون وجود واحد وجوداً لماهيتين بالذات - كما هو ظاهر - وحيث إنّ الموجود الخارجي واحد بالذات فلا مجال للقول بأنّ وجود اللفظ وجود لهذا المعنى خارجاً ، ووجود آخر لمعنى آخر ؛ حيث لا وجود آخر هناك كي ينسب إليه بالتنزيل « 1 » . ولا يخفى : أنّه بالمغالطة أشبه منه بالبرهان ، ولعلّ مبناه ما عن بعض أهل الذوق من أنّ الوجود اللفظي من مراتب وجود الشيء « 2 » ، وهو - إن صحّ - ليس معناه إلّا كونه موضوعاً للمعنى ومرآةً له بالمواضعة الاعتبارية . وعليه : لو كان الموضوع له متعدّداً أو المستعمل فيه كذلك لا يلزم منه كونه ذا وجودين أو كونه موجودين ؛ إذ المفروض أنّه وجود تنزيلي واعتباري ، وهو لا يوجب التكثّر في الوجود الواقعي . فكون شيء وجوداً تنزيلياً لشيء لا يستنبط منه سوى كونه بالاعتبار كذلك ، لا بالذات والحقيقة .
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 1 : 152 . ( 2 ) - الحكمة المتعالية 1 : 315 ، الهامش 1 و 6 : 12 ، الهامش 1 و 7 : 30 ، الهامش 1 ، شرح المنظومة ، قسم المنطق : 11 - 12 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 134 | الشيخ جعفر السبحاني