تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الصحّة والفساد والآثار المطلوبة بواسطة الارتكاز العقلائي أو بيان الشارع ثالثاً . وحينئذٍ نقول : إنّ التبادر هو فهم المعنى من ذات اللفظ وحاقّه ، ولا معنى لتبادر شيء لم يوضع له اللفظ ، والانتقال إلى اللوازم الذهنية أو الخارجية الدائمية أو الاتّفاقية إنّما هو بعد تبادر أصل المعنى لأجل الانس وغيره ، فإذا كان الموضوع له ماهية بسيطة مجهولة - إلّا من ناحية بعض العناوين المتأخّرة - فلا بدّ لمدّعي التبادر أن يدّعي تبادر نفس المعنى مقدّماً على فهم تلك العناوين . وحينئذٍ : لا يعقل أن تكون تلك العناوين معرِّفة للمعنى في ظرف التبادر ؛ لتأخّر رتبتها عنه إمّا بمرتبتين ، أو بمرتبة واحدة . وعلى هذا : يبقى الموضوع له مجهول العنوان والحقيقة في وعاء التبادر من جميع الجهات ، وإن كان معروف العنوان وواضح الحقيقة في رتبتين بعده . والحاصل : أنّا لا ننكر أنّ الشيء قد يعرَّف بمعاليله وآثاره وعوارضه - كما في التعريف بالرسم ؛ ناقصاً كان أو تامّاً - إلّا أنّ وعاء التبادر وخطور الملزوم فقط من اللفظ مقدّم على تصوّر تلك العناوين ؛ فضلًا عن كونها معرّفة وموضحة للحقائق . والمعرِّف في ظرف التبادر لا بدّ أن يكون واقعاً في رتبة معرَّفه ، وما ذكروه - كلّها - معرّفات بعد رتبة التبادر ، فيصير المعنى في هذه الدرجة مجهولًا مطلقاً ، ولا معنى لتبادره . والخلط إنّما نشأ من عدم الفرق بين تبادر المعنى الذي لا يتّصف بالصحّة والفساد في مرتبة ذاته ، وبين فهم الأمور الخارجة عن المعنى ممّا هو من عوارض المصاديق لأجل انس الذهن . والخلاصة : أنّ مدّعي التبادر للصحيح لا بدّ أن يتصوّر معنى ويعيّن له عنواناً يساوق الصحيح في ظرف التبادر ؛ حتّى يدّعي أنّ المتبادر هو الصحيح . وما ذكروه