الخصوصيات من الصحّة والفساد .
كما أنّ المتبادر من ألفاظ العبادات هو نفس طبائعها بما هي ، لا بما أنّها ملزومة للّوازم ومعروضة للعوارض ، والمتتبّع في الآثار يجد ذلك في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وزمان الصادقين عليهما السلام ؛ عصر نشر الأحكام وفتح بابها بمصراعيها .
استدلال الأعمّي بصحّة نذر ترك الصلاة في الأمكنة المكروهة
قد يستدلّ للقول بالأعمّ : بأنّه لا إشكال في صحّة النذر بترك الصلاة في الأماكن المكروهة وحنث النذر بفعلها فيها ، ولو كانت موضوعة للصحيحة لزم عدم قدرة المكلّف على مخالفة هذا النذر ، ومعه لا يتحقّق الحنث أبداً ، فيلزم من صحّة النذر عدم صحّته « 1 » .
وأنت خبير بأنّ ما وقع تحت النذر هو الصحيح من الصلاة ؛ وإن قلنا بمقالة الأعمّي في أصل الوضع ؛ إذ المكروه في تلك الأمكنة ما هو مكتوب على المكلّفين ، لا الأجزاء الرئيسة ولا الصورة المعهودة ، فيصير الإشكال مشترك الورود .
نعم ، قد يقال بعدم صحّة النذر هنا من جهة أخرى ؛ وهي أنّ نسبة الصلاة الواقعة في الحمّام بالنسبة إلى سائر أفرادها كنسبة الصلاة الواقعة في المسجد الجامع مثلًا إلى الحرمين ، من دون أن يكون في الفرد الأدنى حزازة في ذاته ، بل غاية ما يتصوّر هنا من معنى الكراهة هو كونها أقلّ ثواباً من غيرها ، ومثل ذلك غير كافٍ في صحّة النذر بالترك « 2 »
هامش
( 1 ) - انظر قوانين الأصول 1 : 51 / السطر 4 ، كفاية الأصول : 48 .
( 2 ) - نهاية الأصول : 55 .