وتوهّم كونهما من الأمور الإضافية ؛ بحيث يجوز أن تكون ماهية صحيحة من حيثية وفاسدة من أخرى « 1 » ، كما ترى ! بل هما من الأمور المتضادّة وبينهما تقابل التضادّ ، كما مرّ « 2 » .
نعم ، ربّما تكون ماهية موجودة من الطبائع الحقيقية بعضها فاسد بقول مطلق وبعضها صحيح كذلك ، وذلك مثل البطّيخ الذي فسد نصفه وبقي الآخر صحيحاً ، ولكن الصلاة إذا فقد بعض أجزائها أو شرائطها لا تتّصف بالصحّة والفساد ؛ لا بهذا المعنى ولا بالمعنى الإضافي ، بل هذه الصلاة الموجودة مع فقدان بعض شروطها أو وجود بعض موانعها فرد من الصلاة عرضها الفساد فقط في الخارج وليست بصحيحة ، كما أنّها لا تكون صحيحة من جهة وفاسدة من أخرى ، ولا صحيحة في النصف وفاسدة في النصف الآخر .
ومن ذلك يظهر لك : أنّ بعض ما هو من الشرائط ويكون دخيلًا في اتّصافها بالصحّة خارجاً غير داخل في محطّ البحث ؛ لما عرفت من أنّ البحث في المرتبة المتقدّمة على الوجود الخارجي وما يعرضه من الصحّة ومقابلها .
وعلى هذا : لا مناص عن الاعتراف بكون الموضوع له أمراً ينطبق على مقالة الأعمّي ؛ لما علمت من أنّ الماهية التي وضعت لها لفظة الصلاة إذا وجدت في الخارج - مجرّدة عن تلك الشرائط التي عرفت خروجها عن الموضوع له - تتّصف لا محالة بالفساد ، ولا يمكن اتّصافها بالصحّة في هذا الحال ، فلا تكون الماهية الموضوع لها الصلاة متّصفة في الخارج بالصحّة دائماً ، وهذا بعينه مقالة
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 60 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 96 .