تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الأعمّي ؛ وإن كان لفظه قاصراً عن إفادته . وقد تقدّم « 1 » : أنّ النزاع ليس في وضع هذه الألفاظ لمفهومي الصحيح والأعمّ ، ولا للماهية المتقيّدة بمفهوم الصحّة ، بل لا يمكن الوضع لماهية ملازمة لها ؛ لأنّ مفهوم الصحّة وحقيقتها غير لازمين للماهية ؛ لأنّها من عوارض الوجود ، كما أنّه لا يمكن وضعها لماهية إذا وجدت في الخارج كانت صحيحة ؛ لما عرفت آنفاً من خروج بعض شروط الصحّة من حريم النزاع . فظهر من ذلك كلّه : أنّ الماهية الموضوع لها الصلاة لا تكون ملازمة للصحّة ، وكذلك سائر ما أشبهها ، فلا مجال حينئذٍ للنزاع إلّا مع إلغاء عنواني الصحيح والأعمّ ، ويقال : هل الألفاظ موضوعة لماهية تامّة الأجزاء والشرائط الكذائية أو ما هو ملازم لها ، أو لا . ولعلّ نظر القوم ذلك ، لكن تخلّل الصحيح والأعمّ لسهولة التعبير ، فتدبّر . وإذ قد عرفت ذلك فاعلم : أنّ المركّبات الاعتبارية إذا اشتملت على هيئة ومادّة يمكن أن يؤخذ كلّ منهما في مقام الوضع لا بشرط ، لا بمعنى لحاظه كذلك ؛ فإنّه ينافي اللا بشرطية ، بل بمعنى عدم اللحاظ في مقام التسمية إلّا للمادّة والهيئة بعرضهما العريض ، وذلك كالمخترعات من الصنائع المستحدثة ؛ فإنّ مخترعها بعد أن أحكمها من موادّ مختلفة وألّفها على هيئة خاصّة وضع لها اسم الطيّارة أو السيّارة أو ما أشبههما ، ولكن أخذ كلًاّ من موادّها وهيئاتها لا بشرط . ولذا ترى : أنّ تكامل الصنعة كثيراً ما يوجب تغييراً في موادّها أو تبديلًا في شأن من شؤون هيئتها ، ومع ذلك يطلق عليها اسمها كما في السابق ، وليس
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 95 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 108 | الشيخ جعفر السبحاني