تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وأنت خبير : بأنّه أيضاً لا يغني شيئاً ؛ إذ صدق الكلمة على المختلفات ليس إلّا لكونها عبارة عن لفظ موضوع لمعنى مفرد ، وهو صادق على الجميع ؛ حتّى البسائط من الكلمات ، لا لما ذكره قدس سره من أخذها لا بشرط من جانب الكثرة وبشرط لا من جانب القلّة . وبالجملة : لا أرى لكلامه وجهاً صحيحاً . ولعلّ غموض المسألة وصعوبة تصوير الجامع دعاه إلى هذه التكلّفات ، أو قرع سمعه اصطلاح بعض في الوجود الساري ، فاشتهى إيراده في المقام ، مع كونه أجنبياً منه . ومنها : ما أفاده بعض الأعيان من المحقّقين ، ومحصّله : أنّ سنخ المعاني والماهيات على عكس الوجود ؛ كلّما كان الإبهام فيها أكثر كان الشمول والإطلاق فيها أوفر ، فإن كانت الماهيات من الحقائق كان الإبهام فيها بلحاظ الطوارئ والعوارض مع حفظ نفسها ، وإن كانت من الأمور المؤتلفة من عدّة أمور ؛ بحيث تزيد وتنقص كمّاً وكيفاً فمقتضى الوضع لها ؛ بحيث يعمّها أن تلاحظ على نحو مبهم في غاية الإبهام ، بمعرّفية بعض العناوين غير المنفكّة عنها كالخمر ؛ فهي مبهمة من حيث اتّخاذها من الموادّ المختلفة من العنب والتمر ، ومن حيث اللون والطعم ومرتبة الإسكار ، فلا يمكن وضعها للمائع الخاصّ إلّا بمعرّفية المسكرية ، من دون لحاظ الخصوصية تفصيلًا . وفي مثل الصلاة - مع اختلاف الشديد بين مراتبها - لا بدّ أن يوضع لفظها لسنخ عمل معرّفه النهي عن الفحشاء والمنكر ، بل العرف لا ينتقلون من سماعها إلّا إلى سنخ عمل مبهم من جميع الجهات ، إلّا من حيث كونه مطلوباً في الأوقات المعلومة ، وهذا غير النكرة ؛ فإنّه لم يؤخذ فيها خصوصية البدلية « 1 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 1 : 101 - 102 .