وفيه - بعد تسليم تعاكس المعاني والوجودات في الإطلاق والشمول ، مع غمض النظر عمّا يتوجّه إليه - : أنّه على أيّ حالٍ لا بدّ للصلاة من جامع متواط يصدق على أفراده ، ويكون أمراً متعيّناً متحصّلًا في مقام تجوهر ذاتها ، يعرضه الإبهام بلحاظ الطوارئ والعوارض ، وإلّا لزم أن يكون من قبيل الفرد المردّد ممّا دخل الإبهام في حدّ ذاته ومرتبة تحصّله ، وقد فرّ منه قدس سره .
فحينئذٍ هذا الأمر الذي يسمّى جامعاً : إمّا يكون من العناوين الخارجية أو من المقولات ، وكلاهما فاسدان كما لا يخفى .
مع أنّه لم تنحلّ العقدة بما ذكره ، بل أوكل الأمر إلى معنى مبهم وأمر مجهول .
بل الظاهر : أنّ كلامه لا يخلو عن مصادرة ، فتدبّر .
وبالجملة : أنّ ماهية الصلاة تقال على أفرادها بالتواطؤ ، فلا بدّ لها من جامع صادق عليها ؛ بحيث يكون أمراً متعيّناً في حدّ ذاته - ولو بالاعتبار - ويكون عروض الإبهام له بلحاظ الطوارئ والعوارض ؛ لوضوح أنّ الإبهام في نفس الذات لا يتصوّر إلّا في الفرد المردّد ، وقد عرفت أنّه قدس سره قد فرّ منه . فحينئذٍ : إمّا يقول بأنّه جامع عنواني خارجي أو مقولي ، وقد علمت فسادهما .
المختار في تصوير الجامع
وأمّا المختار : فيتوقّف بيانه على تقديم مقدّمة : وهي أنّ محطّ البحث للأعلام إنّما هو تصوير جامع كلّي قابل الانطباق على الأفراد المختلفة - كيفاً وكمّاً - فحينئذٍ مرتبة فرض الجامع متقدّمة على مرتبة عروض الصحّة والفساد عليه ؛ لما عرفت سابقاً « 1 » من أنّهما من عوارض وجود العبادات خارجاً .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 96 .