عن استصحاب الكلّي ، وبين كونه بنحو الوجود الساري بنحو القضيّة الحقيقيّة ، فلا يُغني استصحاب الفرد عنه .
أو التفصيل بين الاستصحابات الموضوعيّة ، فيُغني أحدهما عن الآخر ، وبين الحكميّة ، فلا يُغني .
أو التفصيل بين ما لو كان الكلّي نوعاً من الأنواع والفرد مصداقه ، فيُغني استصحاب أحدهما عن الآخر ، وبين كونه جنساً والفرد مصداقه ، فلا يغنى ؟ وجوه .
والتحقيق : جريانه في كلّ واحد منهما وعدم كفايته عن الآخر ؛ وذلك لأنّه قد تتصادق عناوين مختلفة على مصداق خارجيّ ، كالإنسان والحيوان والأبيض وابن عمرو المتصادقة على زيد ، وهذه العناوين بذاتها مختلفة في عالم العنوان ، متّحدة في الخارج ، متحقّقة بعين وجود زيد ، كما تقدّم في باب المشتقّ : من أنّ العناوين الانتزاعيّة المشتقّة موجودة في الخارج بعين وجود منشأ انتزاعها ، وعلى فرض عدم اتّحادها عقلًا في الخارج فهي متّحدة فيه عرفاً ، وكما أنّ هذه العناوين مختلفة في عالم العنوان كلّ مع الآخر ، فكلّ واحدة منها أيضاً غير المصداق الخارجي في عالم العنوان ، وإن اتّحدت معه في الخارج وموجودة بوجود واحد ، وهو زيد الذي له هويّة واحدة شخصيّة هي مجمع العناوين ، والطبيعي موجود في الخارج بعين وجود فرده ، متكثّر فيه بتكثّر الأفراد ، فمعنى
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
« 1 » أنّه تعالى أحلّ طبيعة البيع المتكثّرة في الخارج ، وإذا دخل عليها لفظة « كلّ » يفيد عموم أفرادها ، فيُكثّرها لا بغير نفسها ، بل يكثّر نفس الطبيعة بلا لحاظ الخصوصيّات الفرديّة .
فإذا قيل : « كلّ نار حارّة » ، فمعناه بنحو تعدّد الدالّ والمدلول : كلّ فرد من أفراد طبيعة النار بما أنّها نار ، لا بما أنّه كرويّ الشكل - مثلًا - كذلك ، وإنشاء الأحكام أيضاً
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 275 .