وفيه : أنّه إن أراد أنّ استصحاب عنوان الفرد مُغنٍ عن استصحاب عنوان الكلّي ، ففيه : أنّ التعبّدَ بوجود عنوان وموضوع بلحاظ أثر يخصّه ، غيرُ التعبّد بعنوان آخر بلحاظ أثره الخاصّ به ، وعنوانا الكلّي والفرد متغايران في عالم العنوانيّة ، ولكلّ واحد منهما أثر يخصّه على الفرض ، ولا يترتّب هذا الأثر بتحقّق عنوان آخر تعبّداً .
وإن أراد غير ذلك فلا يفيد استصحاب الفرد ترتّب أثر الكلّي ، ولا يُغني عنه .
نعم هنا إشكال في استصحاب الكلّي في الأحكام : هو أنّ الأحكام كلّها جزئيّة لا كلّيّة ، والكلّي هو متعلّقاتها ، فإنّ قولنا : « أكرم » في « أكرم زيداً » هو بعينه في قولنا :
« أكرم الإنسان » لا فرق بينهما ، وإنّما الفرق بين متعلّقهما .
ويدلّ على ذلك : أنّه لو قال : « أكرم » قاصداً ابتداءً تعليقه بزيد ، فبدا له وعلّقه بطبيعة الإنسان ، صحّ بدون الاحتياج إلى تكراره .
القسم الثاني : من استصحاب الكلّي
وأمّا القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي فهو على قسمين :
أحدهما : ما لو كان الشكّ فيه في المقتضي ، كاستصحاب الحيوان المردّد بين كونه في ضمن مقطوع الارتفاع كالبقّ ومقطوع البقاء كالفيل .
ثانيهما : ما لو كان الشكّ فيه في الرافع مع إحراز استعداد المقتضي للبقاء ، كما لو علم بالحدث المردّد بين الأكبر والأصغر بعد التوضّؤ ، فهو مشكوك البقاء .
وذكروا في المقام ثلاثة أمثلة :
أحدها : ما ذكرناه أوّلًا ، وهو من الموضوعات الصِّرفة التي تترتّب عليه الأثر .
ثانيها : مثال الحدث المذكور .
ثالثها : ما لو علم إمّا بوجوب الظهر يوم الجمعة أو صلاة الجمعة ، ثمّ صلّى