أقول : هذا الإشكال بعينه هو الإشكال الذي أوردوه على تصوير الواجب التخييري « 1 » الذي تقدّم دفعه بما تقدّم في محلّه ، فراجع ، وهو مختصّ باستصحاب الحكم المردّد ، وأمّا الموضوع المردّد عند المكلّف المعيّن في الواقع ، فلا إشكال في جريان استصحابه لو ترتّب أثر مشترك بينهما عليه ، فيترتّب عليه ذلك الأثر . نعم لا يترتّب عليه الأثر المختصّ بكلّ واحد منهما ؛ لعدم جريان الاستصحاب في خصوص كلّ واحد منهما .
وأمّا ما يتراءى من بعضهم من عدّ استصحاب الفرد المنتشر من أقسام استصحاب الفرد ، وأنّ في الخارج فرداً منتشراً بين الأفراد الذي سمّوه ب « الكلّي في المعيّن » كصاع من صُبْرة أو أحد غلمان زيد ، وقد سمّاه شيخنا الحائري قدس سره ب « الكلّي الخارجي » « 2 » ، وهو غير الفرد المعيّن ، كهذا الصاع « 3 » .
ففيه : أنّا لم نتحقّقه إلى الآن ؛ بأن يكون هناك شيء قابل للصدق على كثيرين مع عدم كونه كلّيّاً .
والتحقيق : أنّ مثل « صاع من الصُّبرة » أو « أحد الغلمان » كلّيّ أيضاً ، غاية الأمر أنّه مقيّد بوجوده في هذه الصُّبرة ؛ لأنّه قابل للصدق على كثيرين ، والقيد لا يخرجه عن الكلّيّة كالإنسان الأبيض ، نعم تضيق دائرة وجوده بالقيد ، وإلّا فلا يعقل تردّد فرد في الواقع بين اثنين أو أكثر ؛ للتنافي بين الفرديّة والترديد الواقعي .
وأمّا الثاني : - وهو استصحاب الكلّي - فهو على ثلاثة أقسام ؛ لأنّ المستصحب :
إمّا هو الكلّي الموجود في ضمن فرد خاصّ منه علم بوجوده في الزمان السابق ، وشكّ في بقائه لأجل الشكّ في بقاء ذلك الفرد ، فالشكّ في بقاء الكلّي حينئذٍ مسبَّب عن
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 232 ، أجود التقريرات : 181 .
( 2 ) - درر الفوائد : 158 .
( 3 ) - انظر فوائد الأصول 4 : 413 ، نهاية الأفكار ( القسم الأوّل ) 4 : 115 ، حقائق الأصول 2 : 457 .