تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
واليد وغيرهما من الأمارات ، إنّما هي لاستقرار بناء العقلاء عليها والعمل بها وإمضاء الشارع له ، فهي إمضائيّة ، لا تأسيسيّة من الشارع ؛ لعدم قيام دليل على ذلك من الآيات والروايات ، فإنّ مفاد مثل قوله عليه السلام : ( العمري ثقتي ) أو ( ما أدّى إليك عنّي فعنِّي يؤدّي ) « 1 » ، هو توثيقه ، لا جعل حجّيّة خبره ، وحينئذٍ فلا بدّ من ملاحظة بناء العقلاء ، وأنّه هل استقرّ بناؤهم على تنزيل مؤدّى الأمارات منزلة الواقع أوّلًا ، ثمّ العلم بها ، أو أنّه ليس كذلك ؟ لا إشكال في أنّه ليس في التنزيل المذكور بينهم رسم ولا أثر ، بل الثابت عندهم هو عملهم بها ، وهذا ممّا لا ريب فيه ولا إشكال ، والعجب أنّه قدس سره قد صرّح في غير موضع بأنّ حجّيّة الأمارات إنّما هي لبناء العقلاء وإمضاء الشارع له ، وليست تأسيسيّة من الشارع « 2 » . ولكن الوجه في جريان الاستصحاب في مؤدّى الأمارات هو ما تقدّم منّا سابقاً ، وهو أنّه ليس المراد من اليقين في قوله عليه السلام : ( لا تنقض اليقين ) هو اليقين الوجداني ، بل الظاهر أنّ المراد به الحجّة ، كما أنّ المراد من الشكّ هو اللاحجّة ، فمفاده النهي عن نقض الحجّة باللّاحجّة ، والأمارات أيضاً حجج ، فتعمّها الأخبار . ويشهد لذلك وجوه : الأوّل : الصحيحة الأولى لزرارة « 3 » ؛ حيث إنّه لا يريد بالوضوء المستصحب فيها هو الوضوء القطعي الجزمي ؛ لندرته جدّاً ، بل الغالب في الاحكام وإحراز صحتها الاعتماد على الأصول والقواعد الجارية فيها كإطلاق الماء الذي يتوضّأ منه وطهارته
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 265 / 1 ، كتاب الغيبة : 243 / 209 ، وسائل الشيعة 18 : 100 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 4 . ( 2 ) - فوائد الأصول 3 : 30 ، 92 ، 93 ، 194 . ( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ، وسائل الشيعة 1 : 174 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 92 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي