سواء قامت عليها الأمارة أم لا ، وصلت إلى المكلّف أم لا .
وإن قلنا : بأنّ الاستصحاب إنّما هو للتحفّظ عن الواقع وتنجّزه على فرض الإصابة ، والعذر على فرض عدمها ، كما أنّ الأمارات كذلك ، وأنّ الواقع يتنجّز على فرض الإصابة وبقاء الحالة السابقة واقعاً ، وإلّا فلا ، لكن المكلّف معذور في المخالفة ، فلا إشكال في اعتبار فعليّة اليقين والشكّ فيه ، وفي تنجيزه للواقع عند الإصابة ، والعذر عند عدمها ، وعدم كفاية وجودهما في صُقْع النفس وخزانتها مع الغفلة عنهما فعلًا في المنجِّزية والمعذوريّة ؛ لعدم صحّة احتجاج المولى على العبد - ولا العبد على المولى - بوجود هذا النحو من العلم والشكّ ، كما تقدّم نظير ذلك في باب الطرق والأمارات .
وبعبارة أخرى : ليس للعذر والتنجّز واقع ؛ كي يبحث في أنّه هل يكفي وجودهما الواقعي أو لا ؟ بل التنجيز والتعذير إنّما يتحقّقان مع الالتفات إلى اليقين والشكّ في الاستصحاب ، فلا يصحّ احتجاج المولى على العبد فيما لم يلتفت العبد إلى اليقين والشكّ ، ولم يلتفت إلى اليقين السابق بوجوب صلاة الجمعة والشكّ اللاحق به ، فتركها ، وإن كانا موجودين في خزانة النفس ، وحينئذٍ فالحقّ مع المشايخ العظام في اعتبار فعليّة اليقين والشكّ في الاستصحاب « 1 » .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 459 ، درر الفوائد : 511 - 512 .