تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
فحكم ببطلان الصلاة في الأوّل ؛ لسبق الأمر بالطهارة فيه ، فلا يجري قاعدة الفراق حينئذٍ ، بخلاف الثاني وجريان القاعدة فيه « 1 » . فيظهر منه : أنّ عدم جريان الاستصحاب في الثاني وجريان القاعدة فيه ، إنّما هو لعدم وجود الشكّ واليقين فيه أصلًا حتّى في خزانة النفس ، بخلاف الأوّل ؛ لأنّه وإن كان غافلًا حين الشروع في الصلاة ، لكن هذه الغفلة لا تضرّ في فعليّة الشكّ واليقين ؛ لوجودهما بالفعل قبل الصلاة وقبل عروض الغفلة ، وهو كافٍ في جريان الاستصحاب ، وإلّا فلو أراد من الفعليّة ، وجودهما ولو في خزانة النفس وصُقعها ، لزم الحكم ببطلان الصلاة في الفرعين معاً ؛ لجريان استصحاب الحدث ، لفعليّة اليقين والشكّ بهذا المعنى فيهما ، في قبال عدمهما بالكلّيّة حتّى في صُقع النفس ، فيستفاد من التفصيل بين الفرعين - بجريان الاستصحاب في الأوّل وعدمه في الثاني - أنّ مراده من الفعليّة هو وجودهما بالفعل في قبال وجودهما في صُقْع النفس فقط ، مع الغفلة عنهما بالفعل . وبالجملة : المستفاد من كلامه قدس سره وتفصيله بين الفرعين : أنّ المراد والمعتبر هو وجودهما بالفعل وعدم الغفلة عنهما ، فمع الغفلة عنهما رأساً لا يجري الاستصحاب ولو مع وجودهما في صُقع النفس وخزانتها . وكيف كان فالتحقيق : هو أنّه إن قلنا : بأنّ مفاد الاستصحاب هو جعل حكم مماثل للحكم الواقعي المتيقَّن سابقاً في زمان الشكّ في البقاء ، فمؤدّى استصحاب الطهارة حينئذٍ ، طهارة ظاهريّة مجعولة في زمان الشكّ كالطهارة الواقعيّة . أمكن أن يقال : بعدم اعتبار فعليّة الشكّ واليقين في جريانه ، فيجري مع الغفلة عنهما فعلًا أيضاً ، مع وجودهما في صقع النفس ، كما أنّ الأحكام الواقعيّة موجودة ؛
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 321 سطر 21 .