ليست من الأمور التكوينيّة ، نعم شموخ مقامهما من الأمور التكوينيّة المحقّقة قبل الجعل ، كما أنّ وجوب صلاة الجمعة من المجعولات الشرعيّة ، مع أنّ المصلحة الكامنة فيها من الأمور التكوينيّة الغير المجعولة .
نعم الحجّيّة والطريقيّة والصحّة والفساد من الأحكام العقليّة ، لا الوضعيّة المجعولة شرعاً .
ويدلّ على ما ذكرنا كثير من الآيات الشريفة ، مثل قوله تعالى :
« يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً »
« 1 » ومن الواضح أنّه ليس المراد منه الجعل التكويني ، وكذلك نبوّة هارون ، فإنّها من المجعولات الشرعيّة ؛ لسؤال موسى عليه السلام وطلبه ذلك له من اللَّه تعالى « 2 » ، ومثل قوله تعالى :
« إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً »
« 3 » الآية ، وغيرها من الآيات « 4 » .
وممّا ذكرنا يظهر ما في كلام الميرزا النائيني قدس سره من إنكاره كون الولاية ونحوها من الأحكام الوضعية « 5 » .
كما أنّ ما ذكره : من أنّ جميع المجعولات الشرعيّة - تكليفيّة أو وضعيّة - من قبيل القضايا الحقيقيّة ، لا من قبيل القضايا الخارجيّة الشخصيّة « 6 » ، غير سديد ، فإنّ كثيراً من الأحكام الوضعيّة مجعولة بنحو القضايا الشخصيّة ، مثل جعل مكان خاصّ عرفات ومشْعراً ومكان خاصّ حرماً والكعبة بيت اللَّه تعالى والصفا والمروة من
هامش
( 1 ) - ص ( 38 ) : 26 .
( 2 ) - طه ( 20 ) : 29 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 123 .
( 4 ) - انظر سورة القصص ( 28 ) : 5 ، مريم ( 19 ) : 30 ، والزخرف ( 43 ) : 59 ، والشعراء ( 26 ) : 21 .
( 5 ) - فوائد الأصول 4 : 385 .
( 6 ) - نفس المصدر 4 : 388 .