فصل الأحكام الوضعية وتحقيق ماهيتها
لا بأس بصرف عِنان الكلام إلى بيان الأحكام الوضعيّة ، وأنّها مجعولة مستقلًا ، أو لا ؛ تبعاً للأعلام ، ولا بدّ فيه من تقديم أمور :
الأمر الأوّل : تقسم الحكم إلى التكليفي والوضعي
لا ريب في أنّ المجعولات الشرعيّة على قسمين : أحدهما : الأحكام التكليفيّة ، وثانيهما : الأحكام الوضعيّة .
ونعني بالأوّل المجعولَ الذي يتضمّن بعثاً أو زجراً ، وبالثاني ما لا يتضمّن ذلك كالسببيّة والشرطيّة والإباحة ، فإنّها أيضاً من الأحكام الوضعيّة لا التكليفيّة ، والبحث في إطلاق الحكم عليها وعدمه ، بحث لغويّ غير مربوط بالمقام ، وإن أمكن إطلاقه عليها ببعض معانيه دون بعض .
والحقّ : أنّ الأحكام الوضعيّة لا تنحصر في عدد خاصّ ، بل كلّ مجعول شرعيّ اعتبره الشارع سوى الأحكام التكليفيّة الخمسة ، من الأحكام الوضعيّة ؛ حتى الولاية والنبوّة ومنصب القضاء والنيابة ، فإنّ نبوّة الأنبياء عليهم السلام وولاية الأولياء ،