قلت : لا يمكن الجمع بين اللحاظين المذكورين في إطلاق واحد - أي حاظ عدم القيد ولحاظ وجوده - لتنافيهما .
وممّا ذكرنا يظهر ما في التقريب الآخر الذي ذكره قدس سره : من أنّه على فرض منع الإطلاق فلفظ الشيء بعمومه يعمّ الموضوع الذي يلزمه الشكّ ، ولا ينفك عنه . . . إلى آخره ؛ لما عرفت من أنّه لو كان الموضوع هو العناوين الأوّليّة للأشياء بدون دَخْل قيدٍ من القيود فيه ، فهو وإن يشمل بعمومه العناوين المشكوكة أيضاً ، لكن لا بوصف أنّها مشكوكة ، بل بعناوينها الأوّليّة ، والموضوع للحكم الظاهري هو العناوين بما هي مشكوكة ، وإلّا فهو ليس حكماً ظاهريّاً .
هذا كلّ الكلام في صدر الرواية ، وخلاصته : عدم إمكان إرادة الحكم الواقعي والظاهري معاً منه .
وأمّا الكلام في استفادة الاستصحاب من الغاية ؛ أي قوله عليه السلام :
( حتّى تعلم أنّه قذر )
؛ بأن يقال : إنّ قوله عليه السلام :
( حتّى تعلم )
يساوق قوله عليه السلام :
( لا تنقض اليقين بالشكّ )
فهو أيضاً مع قطع النظر عن المغيّى ممنوع ، بل لا بدّ من ملاحظة المغيّى .
فنقول : مع قطع النظر عن الإشكالات المتقدّمة - على القول بإرادة الحكم الظاهري والواقعي معاً منه - إنّ الغاية : إمّا قيد للموضوع وغاية له ، ففيه : أنّ مفاد مجموع الرواية حينئذٍ صدراً وذيلًا ، هو بيان قاعدة الطهارة ، ولا يُستفاد منها الاستصحاب .
وإن جعلت الغاية قيداً للحكم الظاهري المتعلّق بالمشكوك ، فهو قيد توضيحيّ لا يفيد الاستمرار ؛ لأنّ مرجع المعنى حينئذٍ : أنّ الأشياء المشكوكة طهارتُها طاهرةٌ ظاهراً حتّى يُعلم نجاستها ، ومن المعلوم أنّ هذا القيد غير محتاج إليه ؛ لأنّه حينئذٍ بيان وتوضيح لموضوع الحكم .
وإن كانت غايةً للحكم الواقعي فهو غير معقول ؛ لاستحالة تقييد الأحكام
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 71
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٧١