وبالنسبة إلى الظاهريّة في معناه الكنائي .
مضافاً إلى أنّ معنى الطهارة الظاهريّة هو ترتيب آثار الطاهر على المشكوك طهارته والبناء على أنّه طاهر ، لا جعل الطهارة الحقيقيّة الواقعيّة على المشكوك ؛ لاستلزامه طهارة المشكوك واقعاً ، وانحصار النجاسات الواقعيّة في صورة العلم بها ، ولا يلتزم به أحد ، وكذلك الحلّيّة الظاهريّة معناها ترتيب آثارها على المشكوك ، لا جعل الحلّيّة الواقعيّة كي يلزم المحذور المذكور ، وحينئذٍ كيف يمكن الجمع بين هذين المعنيين في إطلاقٍ واحد ، مع أنّ معنى الإطلاق هو جعل الطبيعة المطلقة بنفسها متعلَّقة للحكم بدون اعتبار قيد فيها ، بخلاف المقيّد ، فإنّ الموضوع للحكم فيه هو الطبيعة المقيّدة كالرقبة المؤمنة ؟ ! وحينئذٍ فعلى فرض أنّ الشيء في قوله عليه السلام :
( كلّ شيء نظيف )
كناية عن العناوين الأوّليّة بإطلاقها ، فمعناه : أنّ هذا الحكم ثابت لها مجرّدة عن القيد في جميع حالاتها التي منها حالة المشكوكيّة ، لكن لا بما أنّها مشكوكة ؛ بأن يكون للشكّ دَخْل في الحكم ويكون قيداً للموضوع ؛ لاستحالة اقتضاء إطلاق الحكم موضوعاً مضادّاً لموضوع نفسه ؛ لأنّ مرجعه إلى تغيير الإطلاق موضوع نفسه - وهو نفس الطبيعة لا بشرط - إلى موضوع آخر ؛ أي الطبيعة المشكوكة .
وبالجملة : الإطلاق كالعموم ، فكما أنّ الحكم في العامّ متعلِّق بالعناوين الأوّليّة للأشياء ، كذلك الإطلاق ، فإنّ الحكم في المطلق متعلِّق بنفس الطبيعة بعنوانها الأوّلي .
وأمّا الحكم الظاهري فموضوعه المشكوك بوصف انّه مشكوك ، فما ذكره قدس سره من أنّ قوله عليه السلام :
( كل شيء نظيف )
بإطلاقه يشمل المشكوك الذي يكون الحكم عليه ظاهريّاً غير مستقيم ؛ لعدم قيد الشكّ في متعلّق الحكم فيه .
فإن قلت : سلّمنا عدم شمول لفظ الشيء للشيء المشكوك بوصف أنّه مشكوك ، لكن لا مانع من لحاظ الحكم على العناوين الأوّليّة المطلقة ولحاظها بوصف أنّها مشكوكة .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 70
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٧٠