وذهب في « الحاشية على الفرائد » إلى إمكان إرادة القواعد الثلاث منها .
وحاصل ما أفاده في بيان ذلك : هو أنّ قوله عليه السلام :
( كلّ شيء نظيف )
مع قطع النظر عن الغاية ، يدلّ بعمومه على طهارة الأشياء بعناوينها الواقعيّة ، وبإطلاقه الشامل لجميع حالات الشيء - التي منها حالة الشكّ في طهارته ونجاسته - على قاعدة الطهارة في المشتبه طهارته ونجاسته .
وإن أبيت عن شمول إطلاقه لمثل هذه الحالة - التي هي من حالات المكلّف لا الشيء - فهو بعمومه يشمل ما إذا اشتبهت طهارته بشبهة لازمة غير منفكّة منه أبداً ، وبضميمة عدم القول بالفصل بينه وبين سائر المشتبهات الغير اللّازمة يدلّ على طهارتها كلّها ، ولا ضير في اختلاف الحكم بالنسبة إلى أفراد العامّ وصيرورته ظاهرياً بالنسبة إلى بعضها وواقعيّاً بالإضافة إلى بعضها الآخر ، وهذا بدون استلزامه لاستعمال اللفظ في أكثر من معنىً واحد واجتماع اللحاظين ، وبملاحظة الغاية يدلّ على الاستصحاب ؛ لأنّ مقتضى جعل العلم بالقذارة غايةً للطهارة هو بقاؤها واستمرارها ما لم يعلم بالقذارة ، ولا نعني بالاستصحاب إلّا هذا « 1 » . انتهى ملخّصاً .
أقول : لا إشكال في أنّ الطهارة الواقعيّة للأشياء بعناوينها الأوّليّة ليست من الأمور المجعولة في ارتكاز المتشرّعة ؛ ليستفاد ذلك من قوله عليه السلام :
( كلّ شيء نظيف )
و
( طاهر )
أنّ بعض الأشياء طاهر واقعاً ، وبعضها قذر كذلك ، ولا تخلو من أحدهما ؛ بأن يكون هناك ما ليس بطاهر ولا قذر ، لكن بعض ما ليس بقذرٍ عند العرف ، استقذره الشارع ؛ ليجتنب عنه المكلّفون لمصلحة سياسيّة اقتضت ذلك كنجاسة الكفّار ، وإلّا فذات طبيعة الكافر والمسلم لا تختلفان في الحقيقة ، ولا الإقرار
هامش
( 1 ) - حاشية فرائد الأصول ، المحقّق الخراساني : 185 - 186 سطر 25 .