بالشهادتين مؤثِّر في التكوين ، وبعض الأشياء قذر شرعاً بحسب الواقع ، لكن بعض المصالح يقتضي الحكم بطهارته إلى زمان ظهور وليّ العصر - عجّل اللَّه تعالى فرجه - كبعض فرق المسلمين .
بل يمكن أن يقال : إنّ الحلّيّة والحرمة أيضاً كذلك ، وإنّ المجعول هو الحرمة لا الحلّيّة ، فجعل الخمر حراماً لئلّا يشربه الناس ، وقذراً لئلّا يباشروها ؛ لمصلحة اقتضت ذلك ، وما لا يترتّب عليه مصلحة ولا مفسدة فهو مباح إباحة لا اقتضائيّة غير مجعولة ، نعم الحلّيّة الاقتضائيّة مجعولة .
إذا عرفت ذلك نقول : قوله عليه السلام :
( كلّ شيء طاهر )
« 1 » أو
( حلال )
« 2 » بالنسبة إلى الطهارة والحلّية الواقعيتين ، إخبارٌ عن الواقع ؛ لما عرفت من عدم مجعوليّتهما حتى يكون إنشاءً للحكم بهما ، وبالنسبة إلى الطهارة والحلّيّة الظاهريّتين إنشاء للحكم بهما لا إخبار ، ولا يمكن الجمع بينهما في كلام واحد .
لا يقال : إنّه في كلّ واحد منهما إخبار لا إنشاء ، لكن الإخبار المذكور بالنسبة إلى الطهارة والحلّيّة الواقعيّتين إنّما هو بداعي الحكاية عن الواقع ، وبالنسبة إلى الظاهريّتين منهما بداعي الإنشاء ، ولا محذور فيه .
لأنّه يقال : إنّ ذلك أيضاً ممتنع ، خصوصاً على مذهبه قدس سره : من امتناع استعمال اللفظ في أكثر من معنىً واحد « 3 » ، كالجمع بين معنيي الحقيقي والكنائي في إطلاق واحد ؛ ضرورة أنّ الإخبار حينئذٍ بالنسبة إلى الطهارة الواقعيّة مستعمل في معناه الحقيقي ،
هامش
( 1 ) - مستدرك الوسائل 2 : 583 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات والأواني ، الباب 30 ، الحديث 4 .
( 2 ) - الكافي 6 : 339 / 2 ، وسائل الشيعة 17 : 91 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المباحة ، الباب 61 ، الحديث 2 . والحديث هكذا «
كل شيء لك حلال . . .
» . ( 3 ) - كفاية الأصول : 53 .