ولا إشكال في دلالتها على الاستصحاب بملاحظة التعليل الذي ذكره عليه السلام بقوله عليه السلام :
( لأنّك أعرته إيّاه وهو طاهر )
، واحتمال إرادة قاعدة الطهارة منافٍ للتعليل المذكور ؛ لعدم دخْل الحالة السابقة في القاعدة ، لكنّها إنّما تدلّ على الاستصحاب في خصوص باب الطهارة والنجاسة ، واستفادةُ الكلّيّة منها بإلغاء الخصوصيّة مشكلة .
ومنها : روايات الحلّ والطهارة
روى الشيخ قدس سره بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدّق بن صدقة ، عن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث قال :
( كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر فإذا علمت فقد قذر ، وما لم تعلم فليس عليك )
« 1 » .
والكلام في هذه الرواية يقع في مقامين :
الأوّل : في أنّه هل يمكن إرادة القواعد الثلاث ؛ أي : قاعدة الطهارة للأشياء بعناوينها الأوّليّة ، وقاعدة الطهارة الظاهريّة للأشياء بعناوينها الثانوية ؛ أي المشكوكة طهارتها ونجاستها ، واستصحاب الحالة السابقة من قوله عليه السلام :
( حتّى تعلم )
أو لا يمكن إرادة جميعها ؟
الثاني : على فرض إمكان ذلك هل الرواية ظاهرة في جميعها ، أو لا ؟
أمّا المقام الأوّل : فذهب المحقّق الخراساني إلى إمكان إرادة قاعدة الطهارة الواقعيّة للأشياء بعناوينها الأوّليّة والاستصحاب معاً « 2 » .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 284 / 832 ، وسائل الشيعة 1 : 1054 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 4 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 452 - 453 .