مرجوح جدّاً ، مضافاً إلى أنه يستلزم عدم ارتباط قوله عليه السلام :
( أفطر للرؤية )
بما قبله ؛ لعدم ترتّبه عليه حينئذٍ ، مع ظهورها في ارتباطه به ، بل هو منافٍ لما قبله ؛ لأنّه يدلّ على وجوب يوم الشكّ من آخره ، فيلزم دخول الشكّ في اليقين بالمعنى الذي ذكره .
الثاني : ما احتمله الشيخ الأعظم قدس سره ، وهو أنّ المراد : أنّ الاشتغال اليقيني بوجوب صوم شهر رمضان ، يقتضي البراءة اليقينية ، فتدلّ على استصحاب الاشتغال « 1 » .
وفيه : أيضاً أنّه منافٍ لقوله عليه السلام :
( صُمْ للرؤية )
، فإنّ مقتضى العلم باشتغال الذمّة بصوم شهر رمضان ، هو وجوب صوم يوم الشكّ من أوّل شهر رمضان أيضاً .
الثالث : أنّ المراد : أنّه لا بدّ في وجوب الصوم بعنوان أنّه من شهر رمضان من إحراز كلّ يوم أنّه منه ؛ والعلم بأنّه شهر رمضان .
وفيه : أنّه منافٍ لقوله عليه السلام :
( صُمْ للرُّؤية ، وأفطر للرُّؤية )
. إذا عرفت ذلك يظهر لك صحّة الاستدلال بهذه الرواية على الاستصحاب لولا ضعف سندها .
ومنها : صحيحة عبد اللَّه بن سنان
قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام وأنا حاضر : أنّي أعير الذِّميّ الثوب وأنا أعلم أنّه يشرب الخمر ، ويأكل لحم الخنزير ، فيردّه عليّ ، فأغسله قبل أن اصلّي فيه ؟
فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام :
( صلِّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك ؛ فإنّك أعرته إيّاه وهو طاهر ، ولم تستيقن أنّه نجّسه ، فلا بأس أن تصلّي فيه حتّى تستيقن أنّه نجّسه )
« 2 » .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 334 سطر 5 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 2 : 361 / 1495 ، الاستبصار 1 : 392 / 1 ، وسائل الشيعة 2 : 1095 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 74 ، الحديث 1 .