الرواية إنّما هو لأجل أنّ الغالب تقدّم زمان اليقين على زمان الشكّ في الاستصحاب ، مضافاً إلى نُدرة موارد قاعدة اليقين بالنسبة إلى موارد الاستصحاب ؛ لنُدرة حصول اليقين بشيء أوّلًا ثمّ تبدّله بالشكّ ، فمعنى الرواية : مَنْ كان على يقين من عدالة زيد - مثلًا - في زمان سابق ، ثمّ شكّ في بقاء عدالته في الزمان اللاحق ، فلْيمضِ على يقينه .
الثاني : اتّحاد سياقها مع الصحيحة الأولى لزرارة ، التي لا ريب في أنّ مفادها الاستصحاب ، وظهور أنّ المراد منهما واحد .
الثالث : أنّ الظاهر أنّ المراد من اليقين والشكّ فيها هما الفعليّان ، كما في الاستصحاب ، لكن الإشكال إنّما هو في سندها .
ومنها : مكاتبة علي بن محمّد القاساني
قال : كتبت إليه وأنا بالمدينة عن اليوم الذي يشكّ فيه من شهر رمضان هل يصام أم لا ؟
فكتب عليه السلام : ( اليقين لا يدخل فيه الشكّ ، صُم للرؤية ، وأفطر للرؤية )
« 1 » .
وهذه الرواية أيضاً لم يثبت اعتبار سندها ؛ لاشتراك « محمّد » « 2 » بين الثقة والضعيف ، وكلاهما من أصحاب الهادي عليه السلام ، وفي طبقة واحدة ، لا يمتاز أحدهما عن
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 4 : 159 / 445 ، الاستبصار 2 : 64 / 12 ، وسائل الشيعة 7 : 184 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام رمضان ، الباب 3 ، الحديث 13 .
( 2 ) - وهو محمّد بن الحسن الصفار وقد ذُكر في سند هذه الرواية وهو باعتقاد ابن داود في رجاله ، مشترك بين اثنين ؛ لأنّه ذكرهما بفاصلة صفحة واحدة ممّا يدلّ على تعدّدهما برأيه . راجع رجال ابن داود : 169 - 170 ، إلّا أنّ الكثير من الكتب الرجالية التي بأيدينا لم يتعرّضوا لهذا التعدّد بل صرّح المامقاني في رجاله بأنّهما غير متعددين وأنّ ابن داود وقع في الاشتباه . راجع رجال المامقاني 3 : 103 سطر 28 .