تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
في أذهان العقلاء في مثل فتوى الفقيه ونظر أهل الخبرة وغيرهما ؛ ممّا استقرّ عليه بناؤهم ، مثل اليد ونحوها ، فيتحقّق الجزم بها . وثالثاً : الالتزام بجعل المماثل لا يوجب حصول الجزم بالنيّة وتحقّقه ؛ بأن يصير سبباً ومنشأً له ؛ لعدم التفات العقلاء إلى هذا الجعل . هذا ، ويمكن دفع الإشكال المتقدّم على الاستصحاب : بأنّه قد يستكشف الحكم الشرعي - بمعنى تحقّق الإرادة الجدّيّة من الشارع لا الأمر الشرعي - من موارد حكم العقل ؛ بناءً على الملازمة بين حكم العقل والشرع ؛ إذ ليس المراد منها استكشاف أمر الشارع بذلك ، بل استكشاف الإرادة الشرعيّة الجدّيّة التي هي أصل الحكم وروحه ، أو من وجوب المقدّمات ، أو من الأمر بالشيء بناءً على اقتضائه النهي عن ضدّه ، فإنّه ليس مراد القائل به اقتضاء الأمر الإنشائي نهياً متعلّقاً بضدّه ، بل المراد استكشاف إرادة جدّيّة زجريّة بضدّه ، التي هي الحكم حقيقة ، والأوامر المتعلّقة بالعناوين ، أيضاً إنّما تعدّ حكماً من جهة أنّها كاشفة عن إرادة جدّية هي الحكم حقيقة ، ولهذا لا يجب الامتثال لو أمر بشيء علم بعدم تعلّق إرادته الجدّيّة به ، وعلى فرض الإتيان به فهو لا يعدّ امتثالًا يوجب المثوبة ، ولا تركه مخالفة تترتّب عليها العقوبة ، ولو علم بتعلّق إرادة المولى الجدّيّة بشيء ، ولكن لم يأمر به لغفلته ، مع العلم بأنّه مطلوب إلزاميّ له ، كإنقاذ ابنه الغريق ؛ بحيث لو التفت إليه أمره به ، فإنّه يجب تحصيل غرضه عقلًا وعرفاً . وبالجملة : لو استكشف الحكم الشرعي - بمعنى الإرادة الجدّيّة - كشفاً جزميّاً ، ثمّ شكّ في بقائه ، فلا مانع من شمول أدلّة الاستصحاب له ، كما يجري لو استكشفت الإرادة الجدّيّة من الأمر والإنشاء اللفظي ، وحينئذٍ ففي موارد استقرار بناء العقلاء على شيء ، كاليد وأصالة الصحّة في فعل الغير والعمل بخبر الواحد ورأي المفتي ، مع سكوت الشارع عنه ، مع كونه بمرأى ومنظر منه ، يستكشف أنّه مرضيّ للشارع وأنّه تعلّقت إرادته الجدّيّة به ، كشفاً جزميّاً ، وإلّا فليس بناء العقلاء - بما هو - معتبراً
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 668 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي