وليس الموضوع للحكم المذكور أحد الأوّلين ؛ لعدم تعلّق العمل بهما كي يقال :
بأنّه مرتفع بالموت جزماً ، بل الموضوع له هو الثالث ؛ لتعلّق العمل به ، وهو باقٍ قطعاً .
والإشكال المذكور ناشٍ عن الخلط بين الموضوع في القضيّة والدليل الاجتهادي - الدالّ على اعتبار فتوى المجتهد وحجّيّة رأيه - وبين موضوع الاستصحاب ، فإنّ موضوع الأوّل هو ظنّه الاجتهادي بما أنّه ظنّ وصفة ، بخلاف الثاني ، فإنّ موضوعه ذات المظنون ؛ أي رأيه الموجود في كتابه ، فيقال : هذا الرأي الموجود في الكتاب مظنون العلّامة قدس سره - مثلًا - وكلّ مظنونه حجّة ؛ للدليل الاجتهادي الدالّ عليها ، وحيثيّةُ كونه مظنوناً تعليليّةٌ لا تقييديّة ، وكذا على فرض كونها تقييديّة ، وفرض عدم المفهوم للقيد في الدليل الاجتهادي ، فإنّه حينئذٍ لا إشكال في بقاء الموضوع ، فيستصحب حكمه .
ثمّ إنّه ذكر الشيخ الأعظم قدس سره في خلال كلامه ما حاصله : إنّه لو فرض أنّ رأي المجتهد عبارة عن نقل الخبر بالمعنى ، فللاستصحاب حينئذٍ مجال ، لكنّه ليس كذلك ، فإنّ رأيه وظنّه غير نقل الخبر بالمعنى « 1 » . انتهى .
أقول : لا يتفاوت الحال في جريان الاستصحاب وعدمه بين خبر الواحد وفتوى المجتهد ؛ وذلك لأنّ حجّيّة الخبر إنّما هي فيما إذا أخبر به جزماً ، فإخباره الجزمي سبب لحجّيّة خبره ، لا قطعه وجزمه ، وأمّا لو أخبر ظنّاً ، أو بنحو الترديد ، فليس خبره حينئذٍ حجّة ، فلو أخبر بشيء جزماً ، ثمّ مات ، فلا ريب في بقاء حجّيّة خبره مع العلم بزوال جزمه وقطعه بالموت ؛ لعدم زوال كاشفيّة خبره عن الواقع بالموت ، وكذلك لو مرض أو هرم ما لم يعرض له الترديد ، بل ومع حصول الترديد لمرض أو هرم ؛ بحيث لا يعتني بترديده العقلاء لهرمه ونحوه .
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 260 .