وإن أريد استصحاب حجّيّتها الشرعيّة ، فقد تقدّم مراراً : أنّ الحجّيّة ليست مجعولة شرعاً ، بل هي من الأمور الانتزاعيّة العقلائيّة .
وإن أريد استصحاب جواز العمل على طبق فتواه شرعاً ، فقد تقدّم : أنّ الأدلّة على اعتبار فتوى الفقيه والرجوع إليه إمضائيّة ، لا تأسيسيّة .
وإن أريد استصحاب الحكم الواقعي المستكشف من فتواه ، فليس الشكّ هنا في بقاء الحكم الواقعي ؛ من جهة احتمال النسخ ، أو لفقدان ما احتملت شرطيّته له ، كالحضور بالنسبة إلى وجوب صلاة الجمعة ، بل الشكّ إنّما هو في بقاء حجّيّة فتوى المجتهد بعد موته .
وتوهّم : أنّ ذلك يوجب سدّ باب الاستصحاب في الأحكام التي هي مؤدّى الأمارات .
مدفوع : بأنّا لا نمنع من استصحاب مؤدّى الأمارات لو احتمل ارتفاع الحكم الثابت بالأمارة ؛ من جهة احتمال النسخ ، أو لانتفاء ما احتملت شرطيّته له ، أو لعدم إحراز استعداد بقائه إلى زمان الشكّ ، وما نحن فيه ليس كذلك .
وإن أريد استصحاب الحكم الظاهري المجعول على طبق فتوى المجتهد ؛ بناءً على القول بجعل المماثل .
ففيه : أنّه لا دليل على جعل الحكم المماثل في مؤدّى الأمارات ، كما عرفت في محلّه ، بل الوجه في حجّيّة الأمارات هو أنّها طريق إلى الواقع .
إن قلت : إنّ مقتضى وجوب الجزم بالنيّة في العبادات هو الالتزام بجعل المماثل ؛ ليتمكّن المكلّف منه ، وإلّا لا يمكنه الجزم بها .
قلت أوّلًا : أنّه لا دليل على وجوب الجزم بالنيّة في العبادات ، والقدر المسلّم الثابت هو أصل النيّة والقربة فيها .
وثانياً : على فرض تسليم وجوبه فيمكن الجزم بها هنا ؛ لعدم احتمال الخلاف
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 667
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٦٦٧