الواقع في حجّيّة قول المفتي أصلًا ، فهو منافٍ لطريقيّة رأيه إلى الواقع ، مع اعترافه بأنّ رأي المجتهد حجّة من باب الطريقيّة .
وإن أراد أنّه ليس له تمام الدَّخْل فيها ، بل جزؤه ، وأنّ هنا خصوصيّة أخرى دخيلة في حجّيّة رأيه أيضاً بنحو جزء الموضوع ، فإمّا أنّ تلك الخصوصيّة جزء المقتضي للحجيّة ، أو شرط لها .
والأوّل : لا يُنافي وجوب تقليد الأعلم تعييناً ؛ لأنّه عليه يشترك رأي الأعلم وغير الأعلم في جميع الخصوصيّات ، لكن في رأي الأعلم خصوصيّة أخرى هي جزء المقتضي لحجّيّته ، وهي الأقربيّة إلى الواقع المنتفية في رأي غير الأعلم ، وحينئذٍ يجب تقديم الأعلم .
لا أقول : إنّه يقدّم على غير الأعلم في جميع الخصوصيّات .
بل أقول : إنّ تلك الخصوصيّة الموجودة في رأيه المفقودة في رأي غيره ، أوجبت تقديمه على غيره بنحو الإطلاق ، أي كون الخصوصيّة شرطاً .
وعلى الثاني : فعدم منافاته لوجوب تقليد الأعلم أوضح ؛ لأنّ الخصوصيّة الزائدة لا دَخْل لها في قرب الآراء إلى الواقع وبُعدها عنه ؛ لأنّ الملاك في القوّة والضعف في المقتضي ، لا في الشرائط ، والمفروض أنّ المقتضي في رأي الأعلم أقوى ، فوجب تقديمه ، ولهذا لا مجال لمقايسة المقام على اعتبار البصر والكتابة في القاضي ؛ لأنّها مع الفارق ؛ لأنّ المعتبر في القاضي هو أصل البصر والكتابة ، لا قوّة البصر وجودة الكتابة ، بخلاف الفتوى ورأي المجتهد ؛ حيث إنّه طريق إلى الواقع ، فيعتبر فيه قوّة النظر والرأي .
نعم لو قلنا بأنّ المراد بالأعلميّة قوّة نظره ؛ - بمعنى عدم زوال رأيه بتشكيك المشكّك ، لا أنّ نظره أقرب إلى الواقع وأصوب - صحّت المقايسة المذكورة .
ثمّ قال : ومن هنا يمكن إقامة دليل آخر على وجوب الرجوع إلى الأعلم ، وإن
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 644
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٦٤٤