وقوله تعالى :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ » *
« 1 » لا يدلّ على وجوب إطاعته لو أمر بشيء حتّى لو أمر فرضاً بإطاعة فاسق ، ولا يدلّ أنّ له بحسب حكم اللَّه ذلك ، وحينئذٍ فيمكن دعوى القطع بعدم أهليّة العامّي لمنصب القضاء ؛ بملاحظة الأخبار الواردة في باب القضاء ، مثل قوله عليه السلام في الصحيح لشُريح :
( جلست مجلساً لا يجلس فيه إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ )
« 2 » مع الأدلّة الدالّة على ثبوته للفقيه أيضاً ، وبملاحظة السيرة المستمرّة - من لدن عصر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى عصر الأئمّة عليهم السلام والخلفاء - على اختصاص هذا المنصب بالفقهاء ، ولا أقلّ من الشكّ في أهليّته بحسب حكم اللَّه لذلك ، المستلزم للشكّ في أنّ النبيّ جعله له أوْ لا ، وهو كافٍ في المقام .
وأمّا الأمر الثاني الذي هو كبرى الاستدلال ، فإن أريد منه أنّ كلّ ما ثبت للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فهو ثابت للفقيه ، حتّى المختصات به صلى الله عليه وآله وسلم ، التي تبلغ نيّفاً وسبعين ؛ بناءً على ما ذكره العلّامة في « التذكرة » « 3 » ، وكذلك كلّ ما ثبت للأئمّة عليهم السلام وإن كان من مختصّاتهم ، فهو واضح الفساد .
نعم لو أريد منه ثبوت كلّ ما ثبت للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من الشؤون بما أنّه سلطان وحاكم - من الشؤون المربوطة بالسلطان والحاكم - للفقيه ، فلا سبيل إلى إنكاره ، بل هو مقتضى المقبولة ، وليس معنى الخلافة وتنزيل الفقيه منزلة الإمام إلّا ذلك .
ودعوى لزوم تخصيص الأكثر إنّما تصحّ لو أريد ثبوت جميع ما ثبت للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم للفقيه أيضاً حتّى المختصّات ، فإنّه مستلزم له حينئذٍ ، بخلاف ما لو أريد منه ثبوت ما ثبت له صلى الله عليه وآله وسلم من شؤون السلطنة والحكومة فقط ، وإلّا فيلزم هذا
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 59 .
( 2 ) - الكافي 7 : 406 / 2 ، تهذيب الأحكام 6 : 217 / 509 ، وسائل الشيعة 18 : 6 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 3 ، الحديث 2 .
( 3 ) - تذكرة الفقهاء 2 : 565 فما بعدها .