تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
من رواياتهم ، ولو أريد من القضايا الأحكام الشرعيّة ، فالمراد الأحكام التي نحن وسائط في بيانها وتبليغها ، ولو أريد منها الحكومة والقضايا المصطلح ، فالمراد القضايا الصادرة منهم المنتشرة عنهم . وبالجملة : لا تشمل الرواية علم المقلِّد بكيفيّة القضاء آخذاً من مجتهده . ومنها : رواية الحلبي ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ربّما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء ، فيتراضيان برجل منّا . فقال : ( ليس هو ذاك ، إنّما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط ) « 1 » .

ويمكن تقريب الاستدلال في موضعين منها على المطلوب

. أحدهما : قوله : ( فيتراضيان برجل منّا ) ؛ أي من الشيعة الاثني عشرية ، فيشمل العامّي أيضاً . ثانيهما : قوله عليه السلام : ( هو الذي يجبر الناس . . . ) إلى آخره ؛ من حيث حصره عليه السلام عدم جواز القضاء بمن يجبر الناس ، فيدلّ على جوازه لمن ليس كذلك ، الشامل للعامّي أيضاً . أقول : في قوله عليه السلام : ( ليس هو ذاك ) إجمال ، ومن المعلوم أنّه إشارة إلى مطالب معهودة بينه عليه السلام وبين الحلبي ، وهي غير معلومة ، ومن الممكن أنّها ممّا يصلح للقرينية على المراد ، مضافاً إلى أنّ كلمة « إنّما » في هذا الخبر ليست للحصر - على فرض دلالتها عليه في سائر الموارد - لانتقاضه طرداً وعكساً ، فإنّ مقتضاه جواز القضاء من قضاة العامّة إذا لم يكن لهم سوط وسيف ، مع أنّه ليس كذلك ، وعدم جوازه لإمام الحقّ إذا كان له سوط وسيف ، كأمير المؤمنين عليه السلام ، وهو ظاهر الفساد .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 6 : 223 / 532 ، وسائل الشيعة 18 : 5 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، الحديث 8 .