من رواياتهم ، ولو أريد من القضايا الأحكام الشرعيّة ، فالمراد الأحكام التي نحن وسائط في بيانها وتبليغها ، ولو أريد منها الحكومة والقضايا المصطلح ، فالمراد القضايا الصادرة منهم المنتشرة عنهم .
وبالجملة : لا تشمل الرواية علم المقلِّد بكيفيّة القضاء آخذاً من مجتهده .
ومنها :
رواية الحلبي ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ربّما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء ، فيتراضيان برجل منّا .
فقال : ( ليس هو ذاك ، إنّما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط )
« 1 » .
ويمكن تقريب الاستدلال في موضعين منها على المطلوب
. أحدهما : قوله :
( فيتراضيان برجل منّا )
؛ أي من الشيعة الاثني عشرية ، فيشمل العامّي أيضاً .
ثانيهما : قوله عليه السلام :
( هو الذي يجبر الناس . . . )
إلى آخره ؛ من حيث حصره عليه السلام عدم جواز القضاء بمن يجبر الناس ، فيدلّ على جوازه لمن ليس كذلك ، الشامل للعامّي أيضاً .
أقول : في قوله عليه السلام :
( ليس هو ذاك )
إجمال ، ومن المعلوم أنّه إشارة إلى مطالب معهودة بينه عليه السلام وبين الحلبي ، وهي غير معلومة ، ومن الممكن أنّها ممّا يصلح للقرينية على المراد ، مضافاً إلى أنّ كلمة «
إنّما
» في هذا الخبر ليست للحصر - على فرض دلالتها عليه في سائر الموارد - لانتقاضه طرداً وعكساً ، فإنّ مقتضاه جواز القضاء من قضاة العامّة إذا لم يكن لهم سوط وسيف ، مع أنّه ليس كذلك ، وعدم جوازه لإمام الحقّ إذا كان له سوط وسيف ، كأمير المؤمنين عليه السلام ، وهو ظاهر الفساد .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 6 : 223 / 532 ، وسائل الشيعة 18 : 5 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، الحديث 8 .