تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
وأمّا ما تمسّك به صاحب الجواهر - من سائر الآيات والروايات - فلا دلالة لها على المطلوب أصلًا ، فهي بالإعراض عنها أولى . نعم أشار قدس سره « 1 » - في خلال كلامه - إلى أمر نتعرّض له بتوضيح منّا : وهو أنّ الاجتهاد المتعارف في هذا الزمان ، لم يكن متداولًا في الصدر الأوّل وفي عصر الأئمّة عليهم السلام ، بل هو حادث من زمان الشيخ قدس سره إلى هذه الأعصار ، وحينئذٍ فالمراد من قوله عليه السلام في المقبولة : ( ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ) هو معرفة الأحكام بالطريق المتعارف في ذلك العصر بتلقّيها منهم عليهم السلام مشافهة ، نظير علم المقلّدين في هذا العصر ، آخذاً من مجتهده مشافهة ، فيشمل علم المقلّدين أيضاً . ولكن يدفعه ما سيجيء بيانه - إن شاء اللَّه - : من أنّ الاجتهاد بهذا النحو المتعارف في هذا العصر كان محقّقاً ومتعارفاً في ذلك العصر أيضاً ؛ لاختلاف الأقوال وتشتّت الآراء فيه أيضاً ، غاية الأمر أنّه لم يكن يفتقر إلى تلك المشقّات الكثيرة الناشئة عن بُعد زماننا عنهم عليهم السلام وعن عصرهم ؛ لأنّ الاختلافات والأقوال في هذا الزمان أكثر من عصرهم ، فلا يتحقّق الاجتهاد في هذا العصر إلّا بتتبّع الأدلّة ومعارضاتها والأقوال والإجماعات ، بخلافه في ذلك العصر ؛ لعدم احتياجه فيه إلى تلك المشقّات الكثيرة ، وإلّا فأصل الاجتهاد والنظر في الأحكام كان متحقّقاً فيه أيضاً ، وإلّا يلزم عدم جواز القضاء لمثل زرارة ومحمّد بن مسلم وأمثالهما ، مع أنّ صدق معرفة الأحكام والنظر في الحلال والحرام بالنسبة إلى أمثالهم أوضح من صدقه على المجتهدين في هذه الأعصار . وبالجملة : اختصاص منصب القضاء بالمجتهدين من المسلّمات ، ولا يحتاج إلى إتعاب النفس وزيادة البحث والكلام فيه ؛ للمقطع بعدم جواز القضاء للعامّي المقلِّد ،
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 40 : 49 .