كما ذكر صاحب العروة « 1 » ، وهذه المباحث مباحث علميّة فقط .
هل يجوز للفقيه نصب العامّي للقضاء أم لا ؟
ثمّ إنّه بناءً على عدم جواز استقلال العامّي للقضاء ، فهل للفقيه نصبه قاضياً ، وينفذ حكمه بما أنّه عامّي ، ويفصل بحكمه الخصومة ، مثل حكم الفقيه المنصوب من قبل الأئمّة عليهم السلام - بما أنّه حكم الفقيه - أو لا يجوز ذلك ؟ وجهان :
فيمكن أن يقال بالجواز لأمرين :
أحدهما : أنّه للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة نصب أيّ شخص يريدونه للقضاء حتّى العامّي ؛ لثبوت الولاية التامّة والمطلقة لهم .
ثانيهما : كلّ ما ثبت للنبيّ والأئمّة عليهم السلام ، فهو ثابت للفقيه ؛ لأدلّة ولايته وتنزيله منزلتهم .
فينتج هذان الأمران أنّ للفقيه أن ينصب العامّي للقضاء ، وينفذ حكمه حينئذٍ .
لا يقال : المقبولة تدلّ على خلاف ذلك .
لأنّه يقال : كما أنّ للأئمّة عليهم السلام نصب الفقيه للقضاء ؛ لمصلحة اقتضت ذلك ، فلو اقتضت المصلحة أن ينصب الفقيهُ العامّيَّ جاز له ذلك .
ولكن الإشكال في الأمر الأوّل الذي هو صغرى للاستدلال المذكور ، فإنّه لا إشكال في أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لو نصب العامّي للقضاء ، كشف ذلك جوازه له وثبوته ، ولكنّ الكلام في أنّه هل يجوز ذلك له صلى الله عليه وآله وسلم بحسب الحكم الشرعي الإلهي ، أو لا يجوز له صلى الله عليه وآله وسلم ذلك كما في الأمر بالجور وجعل الفاسق إماماً ؟
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 3 : 7 .