الأمر الرابع تشخيص مرجع التقليد والفتوى
يقع الكلام فيمن يجوز تقليده والرجوع إليه في أخذ فتواه والعمل بها ، وأنّه هل هو خصوص الأعلم ، أو مطلق المجتهد المطلق ، أو الأعمّ منه ومن المتجزّي ؟ فإمّا أن يعلم بعدم مخالفة غير الأعلم للأعلم في الفتوى ، أو المتجزّي للمجتهد المطلق ، أو يعلم بالمخالفة ، وإمّا أن يعلم ذلك إجمالًا في بعض فتاواهما ، وإمّا أن لا يعلم بالموافقة والمخالفة في فتاواهما ؛ لا تفصيلًا ولا إجمالًا .
وقبل الشروع في البحث لا بدّ من تحرير الأصل في المسألة ؛ ليرجع إليه عند عدم الدليل .
مقتضى الأصل : وجوب تقليد الأعلم
فنقول : لا ريب في أنّ باب التقليد ليس من باب السببيّة ، فلا طائل في البحث عنه على هذا الفرض ؛ للقطع بأنّ فتوى المجتهد طريق للوصول إلى الأحكام الشرعيّة الواقعيّة ، لا أنّه تتحقّق بها مصلحة ملزمة أو غير ملزمة فيما تعلّق به نظره واجتهاده بلا ريب ولا إشكال ، فهو نظير رجوع المجتهد إلى خبر الثقة والعمل به في أنّه طريق إلى الواقع .
وحينئذٍ فيمكن تقرير الأصل ؛ وأنّ مقتضاه الرجوع إلى الأعلم وتقليده تعييناً بوجوه :
الأوّل : أنّا نعلم بوجود أحكام واقعيّة مشتركة بين العالم والجاهل ، لا تختصّ