الْكافِرُونَ »
« 1 » ، وفي آية أخرى :
« هُمُ الْفاسِقُونَ »
« 2 » ، وفي ثالثة :
« هُمُ الظَّالِمُونَ »
« 3 » .
وفيه أيضاً : أنّ المستفاد من هذه الآيات الواردة في كتمان أحكام التوراة : أنّهم كانوا يخفون كثيراً من تلك الأحكام ، ويكتمونها ، فنزلت هذه الآيات في مذمّة ذلك وحرمته ، وهو غير ما نحن بصدده ، فإنّ المراد منها الأحكام الشرعيّة التي أنزل اللَّه تعالى ، وحكم القاضي ليس ممّا أنزل اللَّه .
ومنها قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ »
« 4 » .
وهي أيضاً لا تدلّ على المطلوب .
وأمّا الروايات التي استدلّ بها على ذلك : فمنها
مشهورة أبي خديجة المتقدّمة - أي سالم بن مكرم الجمّال - قال : قال أبو عبد اللَّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام : ( إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا ، فاجعلوه بينكم ، فإنّي جعلته قاضياً ، فتحاكموا إليه )
« 5 » .
تقريب الاستدلال : أنّ إطلاق قوله :
( يعلم شيئاً من قضايانا )
شامل لعلم المقلِّد كيفية القضاء آخذاً من مجتهده .
وفيه : أنّ إضافة القضايا إلى أنفسهم تدلّ على إرادة العلم الحاصل بالاجتهاد
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 44 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 47 .
( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 45 .
( 4 ) - المائدة ( 5 ) : 8 .
( 5 ) - الكافي 7 : 412 / 4 ، تهذيب الأحكام 6 : 219 / 8 ، وسائل الشيعة 18 : 4 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، الحديث 5 .