حكم بحكمنا فلم يقبل منه ، فإنّما استخفّ بحكم اللَّه ، وعلينا ردّ . . . ) .
إلى أن قال : فإن كان كلّ واحد اختار رجلًا من أصحابنا ، فرضيا أن يكونا الناظرينِ في حقّهما ، واختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟
فقال : ( الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما )
« 1 » الخبر .
وحيث إنّه عليه السلام في هذه الرواية في مقام البيان ، وجب الأخذ بالقيود التي ذكرها عليه السلام ، والحكم باعتبارها في القاضي :
فمنها : قوله عليه السلام :
( منكم )
فيدلّ على اعتبار كون القاضي إماميّاً اثني عشريّاً .
ومنها : قوله عليه السلام :
( قد روى حديثنا )
لا يبعد أن يراد منه من شُغْله ذلك ؛ أي كان محدِّثاً ، فلا يشمل من روى حديثاً أو حديثين مثلًا ، كما لا يبعد إرادة كونه فقيهاً لا مجرّد نقل الأخبار ؛ حيث إنّ المتعارف في الأزمنة السابقة نقل الروايات بنحو الفتوى ، كما لا يخفى على من لاحظ كتب المتقدّمين من الأصحاب ، وهي تدلّ أيضاً على اعتبار الاجتهاد والاستنباط ؛ لقوله عليه السلام :
( نظر في حلالنا وحرامنا )
؛ أي الحلال والحرام اللّذينِ نحن مبلِّغوها ومبيِّنوها ، فيظهر من ذلك اعتبار كون القاضي من أهل النظر والاجتهاد ، فليس للمقلّد القضاء والحكومة ورفع الخصومة بين المتنازعين ؛ لأنّه ينظر إلى فتوى مقلّده ومجتهده ، وكذلك قوله عليه السلام :
( وعرف أحكامنا )
، فإنّ العرفان والمعرفة - لغة وعرفاً - إنّما يصدق إذا ميّز حكم اللَّه عن غيره ، كالصادر تقيّةً ولو بالموازين الشرعيّة .
ويؤيّد ذلك : فهم ابن حنظلة ذلك منه ؛ حيث إنّه قال :
( وكلاهما اختلفا في حديثكم )
هو أراد الاختلاف في معنى حديث واحد أم أراد أنّ أحدهما أخذ بحديث منكم والآخر بحديث آخر ، فإنّه فهم ممّا ذكره عليه السلام من القيود والشرائط اعتبار
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 54 / 10 ، وسائل الشيعة 18 : 98 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 1 .