وبالجملة : نعلم علماً قطعيّاً جازماً بجعل الشارع ونصبه من يتولّى هذه الأمور ويتصدّيها ، وينفذ حكمه وتصرّفاته في الأمور السياسيّة في هذا الزمان إجمالًا ، فلا بدّ من ملاحظة أنّه من أيّ صنف من أصناف الناس ، والقدر المتيقّن ثبوته للفقيه الجامع للشرائط ؛ للعلم بأنّه منصوب من قِبَلهم عليهم السلام : إمّا بالخصوص ، وإمّا لأنّه من جملة المنصوبين بملاحظة الأخبار الواردة في تعريف العلماء ، مثل قوله عليه السلام :
( علماء امّتي كأنبياء بني إسرائيل )
« 1 » ، وقوله عليه السلام :
( مجاري الأمور بيد العلماء باللَّه ، الامناء على حلاله وحرامه )
« 2 » ونحو ذلك ، وبعض هذه الأخبار ضعيف السند ، لكن لا إشكال فيها بالنسبة إلى القدر المتيقّن ، وهو الفقيه الجامع لكلّ ما يحتمل اعتباره في ذلك من الشرائط والأوصاف .
وهذا الذي ذكرناه قريب ممّا ذكره الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام في رواية « العلل » عن الفضل بن شاذان ، في مقام بيان احتياج الناس إلى نصب الإمام وجعل الوالي « 3 » .
الأخبار الدالّة على ثبوت منصب الحكومة والقضاء للفقيه
وأمّا الأخبار الخاصّة الدالّة على ثبوت منصب الحكومة والقضاء للفقيه :
فمنها :
مقبولة عمر بن حنظلة ، وفيها قوله : قلت : فكيف يصنعان ؟
قال : ( ينظران إلى من كان منكم قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حَكَماً ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا
هامش
( 1 ) - الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة : 113 ، الفوائد المجموعة : 286 ، عوالي اللآلي 4 : 77 / 67 .
( 2 ) - تحف العقول : 169 ، بحار الأنوار 97 : 79 / 37 .
( 3 ) - عيون أخبار الرضا 2 : 99 - 100 / 1 .