تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
بالوحي أو الإلهام ، فالذي يحكم به العقل هو سلطنة خالق الناس ووليّ جميع النِّعم ؛ من حيث إنّ الكلّ مخلوقون له تعالى ، وأمّا غيره تعالى فسلطنته على الناس محتاجة إلى الجعل والنصب . لكن لا إشكال ولا ريب في ثبوت جعل السلطنة للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم للآيات الشريفة ، مثل قوله تعالى :
« النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ »
« 1 » وقوله تعالى :
« وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ »
« 2 » ، وهو من ضروريّات دين الإسلام ، وكذلك بالنسبة إلى أمير المؤمنين والأئمّة من ولده بعده عليه السلام بضرورة من المذهب ، ولا كلام فيه ، وإنّما الكلام في ولاية غير النبيّ والأئمة عليهم السلام من الفقهاء في هذا العصر والزمان . فنقول : لا ريب في أنّ نبوّة نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم أكمل النبوّات ، وشريعة الإسلام أتمّ الشرائع وأكملها ، ولا شريعة بعدها ، وأنّه صلى الله عليه وآله وسلم بيّن وبلّغ جميع الأحكام والآداب واروش الجنايات ، حتّى آداب الأكل والنوم ونحو ذلك ، كما أخبر صلى الله عليه وآله وسلم بذلك في حجّة الوداع .

القضاء والحكومة في زمان الغيبة

ومن الواضح أنّ القضاء وفصل الخصومة ، وكذلك الأمور السياسيّة التي نعلم بعدم رضا الشارع بإهمالها ، وتحتاج إليها الرعيّة أشدّ الاحتياج ، ولا ينتظم بدونها نظامهم ومعاشهم ، لا يمكن عقلًا للشارع إهمالها وعدم تعيينه لمن يتصدّى لها في زمان الغيبة ، مع إخباره صلى الله عليه وآله وسلم عن حال الناس زمان الغيبة ، وإلّا يلزم النقص في الشريعة .
هامش
( 1 ) - الأحزاب ( 33 ) : 6 . ( 2 ) - الأحزاب ( 33 ) : 36 .