زعمه : بأنّ ما ذهب إليه الاصوليّون من حجيّة الإجماع - مثلًا - يراد به ما هو حجّة عند العامّة : من حجّيّة اتّفاق العلماء وإجماعهم بما أنّه إجماعهم ، وإلّا فعلى مبنى الإماميّة رضوان اللَّه عليهم - من أنّ حجّيّته إنّما هي لأجل كشفه عن قول المعصوم عليه السلام - فلا سبيل له إلى إنكاره ، وعدمُ كشف قول المعصوم عليه السلام به عنده ، لا يوجب الطعن على من هو كاشف عنه عنده .
كما يحتمل أن يكون إنكاره القواعد الاصوليّة ، ناشٍ عن أنّ مثل العلّامة والسيّد 0 ونحوهما ، قد يذكرون الاستحسانات والأقيسة الباطلة في مقام الاستدلال ، ولكنّه غفل عن أنّ ذكرهم لها ليس على وجه الاستدلال بها للمسألة ، بل ذكروها إلزاماً للمخالفين بمعتقدهم ، بعد الفراغ عن ثبوت أصل المسألة على طبق مبانيها الصحيحة ؛ ألا ترى أنّهم ربّما يستدلّون بالأخبار الواردة من طرق العامّة ، مع وضوح عدم حجّيّتها عندهم ، فطعن الأخباري بذلك على الأصولي إنّما هو لعدم التفاته إلى ذلك ، وإلّا فلا مفرّ للأخباري عن العمل بكثير من المسائل والمطالب الاصوليّة ، مثل حجّيّة الظواهر وأخبار الآحاد وظهور الأمر في الوجوب وأمثال ذلك .
ومنها : علم الرجال ، ما يميّز به الثقة عن غيره .
ومنها : العلم بالكتاب والسُّنّة - وهو العمدة - فلا بدّ للمستنبط من ملاحظة الآيات في كلّ مسألة وحكمٍ ومعرفة مورد نزولها ، وكذلك الأخبار والغور فيها ، وتحصيل الانس بمذاق الأئمّة عليهم السلام ، وكيفيّة محاوراتهم .
ومنها : مراجعة أقوال الأصحاب خصوصاً المتقدّمين منهم الذين كانوا قريبي العهد بهم عليهم السلام ؛ لئلّا يخالف فتواه إجماعهم ، واحترازاً عن الفتوى بخلاف الشهرة بينهم .
وذكر المحقّق البهبهاني قدس سره في « فوائده » : أنّ من شرط الاجتهاد حصول
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 590
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٥٩٠