وهما لا تصلحان للاعتماد عليهما ، مضافاً إلى أنّه لا يظهر منهما أنّهما وردتا في الخبرين المتعارضين ، بل لم يثبت ورودهما في مورد الأخبار أصلًا ، فمن المحتمل قريباً أنّ المراد من
( ما لا يُريبك )
هي الشبهة التحريميّة البَدْويّة ، والمقصود الأمر بالاجتناب عن الشبهات والأخذ بما لا ريب في إباحته ، وأنّه لو فعل ذلك للَّه تعالى يُثاب عليه ، كما يظهر من الثانية .
فتلخّص : أنّ المرجِّح منحصر في موافقة الكتاب ومخالفة العامّة ، لكن هذا مبنيّ على أنّ المستند في الحكم بالتخيير هو الأخبار ، وتقدّم انحصارها في مرسلة الطبرسي عن الحسن بن الجهم ، فإن قلنا بانجبار ضعف سندها بعمل الأصحاب فهو ، وإلّا فلا ينحصر المرجِّح بموافقة الكتاب وموافقة العامّة .
والإنصاف : إنّ إثبات أنّ المستند لحكم الأصحاب بالتخيير في المتعارضين هو الأخبار مشكل ، فإنّهم لم يذكروها - أي المرسلة - في كتبهم إلّا الكُليني .
مضافاً إلى أنّه يمكن أن يقال : إنّ الشهرة المذكورة إنّما هي بين المتأخّرين ، فلا تصلح لانجبار سند المرسلة بها ، مع أنّه لو فرض استناد الأصحاب واعتمادهم في الحكم بالتخيير على الأخبار ، فهي لا تدلّ على وجوب الأخذ بأحدهما ، بل تدلّ على أنّه موسَّع على المكلّف الأخذ بأحدهما ، وهو لا يدلّ إلّا على الجواز .
ودعوى مساوقة الجواز فيه للوجوب ممنوعة .
أضف إلى ذلك إشكالًا آخر : وهو أنّه ادّعى الإجماع في المقام على الترجيح بجميع المرجِّحات ، فلو ثبت وجوب الترجيح بكلّ مزيّة بهذه الدعوى ودعوى الشهرة عليه ، مع الوجوه التي ذكرها الشيخ قدس سره ، بعد الإجماع على عدم سقوط المتعارضين ، بل ضرورة الفقه ، يقع الوهن في أخبار التخيير ؛ للزوم اختصاصها حينئذٍ
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 577
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٥٧٧