عليه ، بل مراده أنّ واحداً من الخبرين ليس شاذّاً .
الوجه الثالث : تعليلهم عليهم السلام لترجيح الخبر المخالف للعامّة - بأنّ الرشد والحقّ في خلافهم ، وأنّ فيما وافقهم التقيّة - فإنّ هذه قضايا غالبية لا دائميّة ، فيدلّ بحكم التعليل على وجوب الترجيح بكلّ ما عليه أمارة الحقّ ، وترك ما فيه مظنّة خلاف الحقّ والصواب .
بل الإنصاف : أنّ مقتضى هذا التعليل كسابقه ، وجوب الترجيح بما هو أبعد عن الباطل من الآخر ؛ وإن لم تكن فيه أمارة المطابقة للواقع ، فلو فرض أنّ أحد الخبرين منقول باللفظ ، والآخر منقول بالمعنى ، وجب الأخذ بالأوّل وترجيحه ؛ لعدم احتمال الخطأ في النقل فيه « 1 » .
وفيه ما تقدّم : من أنّ هذا التعليل مذكور في رواية علي بن أسباط الغير المرتبطة بباب التعارض ، وتقدّم أيضاً : أنّه لا يمكن الأخذ بعموم التعليل فيها ، بل ما ذكره عليه السلام - في الفرض الذي ذكره السائل - حكم ظاهريّ ، يختصّ بحال الاضطرار ؛ وعدم وجود من يسأله من أهل دينه عن حكم الواقعة .
نعم في ذيل المقبولة :
( ما خالف العامّة ففيه الرشاد )
، ولكن لم يذكر ذلك في مقام التعليل ، وعلى فرض استفادة التعليل منه ، كما في مرسلة الكليني قدس سره وتسليم أنّها وردت في المتعارضين من الأخبار ، لم يعلم أنّ النكتة والسرّ في كون الرشد في خلافهم ، ما ذا .
نعم يحتمل أنّ السرّ فيه : إصابة الخبر - المخالف لهم - غالباً للواقع ، وعدم موافقة الموافق له ، لكنّه مجرّد احتمال ، فلا يستفاد منه الترجيح بكلّ ما يوجب أقربيّته إلى الحقّ كالأفصحيّة مثلًا .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 450 السطر الأخير .