فيه - لا يراد منه عدم الريب حقيقة ، وإلّا لم يمكن فرض الخبرين مشهورين ، كما في المقبولة ، ولا الرجوع إلى صفات الراوي قبل ملاحظة الشهرة ، فإنّ صفات الراوي من المرجِّحات الظنّيّة ، فلو أريد من عدم الريب - في المجمَع عليه - معناه الحقيقي - بمعنى أنّه قطعيّ - لزم تقديم القطعي على الظنّي ، بل المراد من عدم الريب عدمه بالإضافة إلى الشاذّ ، فحاصل التعليل حينئذٍ : وجوب الترجيح بكلّ ما يوجب الأقربيّة إلى الواقع ، وأضعفيّة احتمال مخالفته له « 1 » .
وفيه أيضاً ما تقدّم : من أنّ المراد من الشهرة في المقبولة هي الشهرة الفتوائيّة ، وأنّ عدم الريب فيها بمعناه الحقيقي ، وأنّه بيِّن الرشد ، والطرف المقابل الشاذّ بيّن الغيّ ؛ بقرينة جعل الأمور ثلاثة ، وما أفاده : من أنّه لو أريد من عدم الريب معناه الحقيقي ، كان اللّازم تقديم الشهرة على الصفات ، لا العكس ، كما في المقبولة .
فيه : أنّ وجه التقديم : لعلّه لأجل أنّ المفروض فيها ترجيح أحد الحَكَمين ؛ لأجل عدم اعتبار حُكم غير الأفقه والأصدق والأورع مع وجود الأفقه والأصدق والأورع ، نظير عدم نفوذ حكم الفاسق .
والحاصل : أنّه لو قلنا بعدم نفوذ حكم من لم تجتمع فيه هذه الصفات مع وجود من اجتمعت جميعها فيه ، لزم الترجيح بهذه الصفات أوّلًا ، ومعه لا تصل النوبة إلى حكمهما . ويؤيّده قوله عليه السلام :
( ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر )
، فمع فرض أنّ معنى « لا ريب » عدم الريب حقيقة ، فمقتضى القاعدة تقديم الترجيح بالصفات المذكورة على الشهرة المفيدة للقطع أيضاً ؛ لأنّ حكم الحاكم له دخْلٌ في رفع الخصومة ، حتّى أنّه اشترط بعضهم أن يقول : « حكمتُ » ونحوه ، فيعتبر اجتماع هذه الصفات ، وأمّا فرض الراوي ؛ والسؤال عن حكم كونهما مشهورين ، فليس المراد من الشهرة هذه المجمع
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 450 سطر 18 .