وبالجملة : سلّمنا أنّ الإصابة في المورد غالبيّة لا دائميّة ؛ لأنّ هذا التعبير إنّما يصحّ فيما لو كان عدم الإصابة نادراً ؛ لا يعتني به العقلاء ، فيطلق عليه : أنّه الحقّ وفيه الرشاد مجازاً بادّعاءٍ وتأويل ، لكن هذا المجاز إنّما يصحّ إذا ندر الخلاف غاية الندرة ، وإلّا فلا .
الوجه الرابع : أنّ قوله عليه السلام :
( دَعْ ما يُريبك إلى ما لا يُريبك )
يدلّ على أنّه لو دار الأمر بين أمرين : في أحدهما ريب ، ليس في الآخر ذلك الريب ، وجب الأخذ به ، وليس المراد نفي مطلق الريب ، بل بالإضافة إلى الآخر « 1 » .
توضيحه : أنّه لو ورد خبران متنافيان أحدهما ممّا لا ريب في كذبه ، فإنّه لا يعقل حينئذٍ وجود الريب في الآخر ، بل لا ريب في صدقه ، فجعل عدم الريب في مقابل الريب ، يُعلم منه أنّه ليس المراد ممّا لا ريب فيه معناه الحقيقي ، بل بالإضافة إلى الآخر ، فيدلّ على أنّه كلّما دار الأمر بين أمرين - أحدهما بالإضافة إلى الآخر ممّا لا ريب فيه - يجب الأخذ به ، ففيما نحن فيه الخبر المرجوح فيه ريب ليس في الآخر ذلك الريب ، فوجب الأخذ بالثاني ، وهو المطلوب .
وفيه : أنّ هذا التعبير وقع في روايتين ضعيفتين :
إحداهما :
مرسلة الشهيد في « الذكرى » ، وهي قوله عليه السلام : ( دع ما يُريبك إلى ما لا يُريبك )
« 2 » .
وثانيتهما :
رواية « كنز الفوائد » للكراجكي قوله عليه السلام : ( دع ما يُريبُك إلى ما لا يُريبُك ، فإنّك لن تجد فَقْد شيء تركته للَّه عزّ وجلّ )
« 3 » .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 451 سطر 5 .
( 2 ) - ذكرى الشيعة : 138 سطر 16 ، وسائل الشيعة 18 : 127 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 56 .
( 3 ) - كنز الفوائد 1 : 351 ، وسائل الشيعة 18 : 124 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 47 .