وأمّا الفرقة الثانية فلم تقم فيها هذه القرينة العقليّة والدليل ، فتعمّ المخالفة المذكورة فيها جميع أنحاء المخالفة ، حتّى بنحو العموم المطلق ، وليس بناء العقلاء على العمل بالخبر الأخصّ من الكتاب مع ابتلائه بالمعارض ، فلو تعارض خبران ؛ أحدهما مخالف للكتاب بنحو العموم المطلق ؛ أي كان أحد الخبرين أخصّ منه ، فإنّه يرجَّح الخبر الآخر الموافق لعموم الكتاب بذلك .
وبالجملة : لا مخالفة بين الفرقتين من الأخبار المتقدّمة ؛ لأنّ الفرقة الأولى محمولة على غير صورة المخالفة بنحو العموم المطلق بين الكتاب والخبر ؛ للقرينة القطعيّة على ذلك كما عرفت ، بخلاف الفرقة الثانية الواردة في بيان علاج الخبرين المتعارضين ، كصدور رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه ، فإنّه لا دليل على حمله على غير صورة المخالفة بنحو العموم المطلق ، بل يبقى على إطلاقه الشامل لجميع أنحاء المخالفة ، نعم مخالفة أحد الخبرين المتعارضين بنحو التباين ، إنّما هي من باب تمييز الحجّة عن اللّاحجّة ، لا ترجيح إحدى الحجّتين على الأخرى .
ومن هنا يظهر : عدم اتّحاد السياق في الفرقتين المذكورتين ؛ لاختلاف الموضوع فيهما ، وأنّ موضوع الحكم في الفرقة الثانية تعارُض الخبرين ، بخلاف الفرقة الأولى ، فلا وجه لرفع اليد عن إطلاق مصحَّحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه .
مرجحيّة موافقة الكتاب والثمرة بين المرجعيّة والمرجحيّة
وتوهّم : أنّ الترجيح بموافقة الكتاب غير مفيد ، فإنّ عموم الكتاب أو إطلاقه هو المرجع بعد تساقط الخبرين وعدم الترجيح أيضاً .
مدفوع : بظهور الثمرة في بعض الموارد ممّا سيجيء ، مضافاً إلى ظهور الرواية في أنّ الكتاب مرجِّح ، لا مرجع ؛ للأمر بالأخذ بالخبر الموافق للكتاب ، لا بالكتاب بعد تساقط الخبرين ، كما لو ورد : « إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة » ، وورد أيضاً : « إن