ذلك ، وورد في خصوص الرُّعاف أخبار تدلّ على أنّه لو عرض الحدث في أثناء الصلاة يغسله ، ويبني على صلاته ولا ينقضها ، ولكنّها في خصوص العارض في أثناء الصلاة ، وأمّا لو علم في أثناء الصلاة بالنجاسة التي عرضت قبل الصلاة فلا تعمّه هذه الأخبار ، وكذا لو أرعف نفسه بالاختيار .
ودعوى إلغاء الخصوصيّة « 1 » ممنوعة ، نعم يمكن دعواه بالنسبة إلى غير الرُّعاف من النجاسات لو وقعت في أثناء الصلاة .
إذا عرفت ذلك نقول : أمّا صحّة الصلاة فيما لو انكشف بعدها وقوعها بتمامها في الجنس ، فلأنّها مقتضى الاستصحاب بالنسبة إلى تمام الصلاة ، وهو ممّا يحرز به المصداق ؛ لما سيأتي - إن شاء اللَّه - وتقدّم في مسألة الإجزاء : أنّ الأوامر الظاهريّة تقتضي الإجزاء .
وأمّا الفرق بين القسم الأوّل من الفرعين الأخيرين وبين الفرض الأوّل وبينهما في أنفسهما : فهو أنّ الاستصحاب وإن كان جارياً بالنسبة إلى ما مضى من الصلاة في كلّ واحد من الفرعين الأخيرين ، لكنّه لا يفيد بالنسبة إلى ما بقي من الصلاة حتّى في الفرع الأخير منهما ؛ لأنّه لا يُثبت عروض النجاسة في أثناء الصلاة لتشمله أخبار الرُّعاف ؛ للشكّ في عروضها في الأثناء - كما هو المفروض - المستلزم للشكّ في مانعيّة الموجود على أظهر الوجهين من أنّ النجاسة مانعة ، لا أنّ الطهارة شرط ، فحال الصلاة بالنسبة إلى ما بقي منها حالها مع اللباس المشكوك أنّه من مأكول اللحم أو لا ؛ لأنّ هذه مانعة على تقدير وجودها قبل الصلاة وغير مانعة على تقدير عروضها في الأثناء لأخبار الرُّعاف ، وحينئذٍ فلا مانع من جريان الأصل العقلي فيه ، كما هو المختار في اللباس المشكوك ، فالاستصحاب مصحِّح بالنسبة إلى ما مضى من الصلاة .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة : 619 سطر 23 و 27 .